قَانُوْنْ الجَذْب ، قُوَّةٌ يُمْكِنُكَ قِيَادَتِهَا

بسم الله الرحمن الرحيم
قانون الجذب ، واحد من المصطلحات التي ظهرت مؤخرا وافرزت جدلا واسعا في المجتمع بين رافض مجرم للفكرة من اساسها وبين من يفلسفها ليجد ما يتطابق معها في تراثنا الإسلامي وبين متقبل لكل ما أورده منظري هذا القانون بدون تمييز.
تمعنت وتدبرت كثيرا في هذا القانون ، ووجدت ان الموضوع ليس كما يظن كثيرين فالأمر متشعب جدا يبدا بفهم القضاء والقدر بشكل صحيح، والمشكلة ان التعليم قد زرع في أذهاننا خطورة التفكير حتى في القضاء والقدر وهذا اول مشكله تواجه من يريد فهم القانون بل وفهم الحياة بشكل صحيح، سابدأ الحديث عن القضاء والقدر كمدخل لفهم قانون الجذب مستعينا بالله فإن أصبت من الله جل وعلا وان أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان ، وانا منفتح تماما على النقد البناء والنقاش والعقلاني وبالله استعين.
* القضاء والقدر … فهم منقوص
كل ما ساورده من تساؤلات يصطدم بصخرة الممنوع فلذلك لم يستطيع احد ان يجد اجابة واذا بدأ يفكر دخل في متاهات لاا نهائية فخرج مسرعا
اولا : اذا كان الله جل وعلا يهدي من يشاء ويضل من يشاء فكيف يحاسب خلقه على ضلالهم وهدايتهم وهو من اضلهم او هداهم ؟ وهذه من الشبهات التي يلقيها الملحدون خاصة ولم اجد اجابة لعالم او مفكر تفند هذا السؤال وتجيب عليه اجابة شافية وسوف اتطرق لاجابته العجيبة والمفصلة لاحقا.
ثانيا : طالما ان كل شئ مقدر ومكتوب فما ينفع الانسان سعيه وجهده وبحثه ؟ فرزقه مكتوب له فكيف يزيد او ينقص اذا كان محددا ومنتهيا امره؟
ثالثا : لماذا كل هذا التعب والنصب اذا كانت حياتنا مبرمجة من اولها الى اخرها وليس لنا حيلة فيها ؟
ان هذه الاسئلة وعشرات اسئلة اخرى تتقافز في احيان كثيرة وقد نرى تناقضا كبيرا بين فهمنا لهذا الامر برمته وبين الواقع المعاش وبين المعارف التي يمدنا بها ديننا الحنيف ، هذه الاعمدة الثلاثة تشكل معضلة كبيرة لمن اراد ان يجمعها في سياق واحد ، الواقع ، الفهم ، الدين واعتقد بان حل هذا الاشكال يمثل البصيرة والضوء الذي ينير حياة الفرد ويجلو كل تساؤلاته ويدخله في سلام مع النفس.
اعتقاد الكثيرين بخطورة الخوض في هذا الامر وتبديعه او تفسيقه جعل منه مجالا مهجورا ولكن ارى ان من يرغب في خوضه فعليه ان يستعين ويتوكل على الله جل وعلا ويتضرع اليه ان يهديه الى سواء السبيل ويفتح له ابواب العلم والمعرفة واذا كان مؤمنا حقا فسوف يراها اهم خطوة في البحث عن الحقيقة وفك اللغز.
ولكن يتبقى امورا كثيرة مستعصية على الفهم لانها ليست من اختصاصنا ولا تقع في محيط تاثيرنا لانها من اختصاص الله جل وعلا اختص بها نفسه عن كل خلقه وسوف تكون معلومة للجميع .
* الفرق بين القضاء والقدر
معظمنا يعتبر القضاء والقدر مصطلحان مترادفان لشئ واحد والحقيقة انهما شيئان مختلفان ولكنهما مرتبطان ببعضهما البعض، فالقدر يتغير ويتأثر بالاسباب مثله مثل اعمال البشر الاخرى فالموت مرتبط بالاسباب ولا ننسى أن مسبب الاسباب هو رب الارباب سبحانه فلا يعني قولنا ان القدر قابل للتغيير والتبديل ان ذلك فيه انتقاص من قدرة الله جل وعلا. القدر يتغير واي انسان يسعه ذلك مسلما او غير مسلم ، ملحد او موحد ، وثني او سماوي الدين ، كل البشر يخضعون لقوانين الكون ولا عجب اذا علمنا ان الله قد يرزق الكافر ويحرم المؤمن ، ويمد عمر الكافر ويقبض المؤمن ، ويبتلي المسلم بالمرض والغم ، ويؤتي الكافر صحة وسرورا ، هناك سننا ربانية لا تفرق بين البشر لدينهم او للون بشرتهم فلو كنت ذاقلب عامر بالايمان فستموت جوعا اذا لم تسعى لقوتك ، فالاقدار تتغير تبعا لتعاطينا مع الواقع وتفاعلنا معه ولكن يجب ان نتذكر دوما ان القدر امر غيبي لا يمكن رؤيته ولكن يمكن رؤية اثره ، فهو واحد من مجموعة قوى غيبية لا نراها فيزيائيا ولكننا لا نستطيع انكار وجودها كالعين ، والجاذبية الكونية ، والسحر وغيرها من القوى الخفية التي اعطانا الله سلطانا محدودا عليها. اما القضاء فهو ما ينتهي اليه القدر ، فقبل لقاء زيد بعمرو كان الامر قدرا قابلا للتغيير وعندما التقيا اصبح قضاءا ولو لم يلتقيا لاصبح قضاءا آخرا فالقضاء هو القرار النهائي الذي لا حيدة عنه والذي هو بيد الله جل وعلا وليس لأحد ان يقضي بشئ الا هو سبحانه، فالمعنى الاخير هو ان القضاء هو القرار النهائي تجاه القدر.
واذا اردنا أن نثبت ما ذهبنا اليه وهو أن القدر متغير والقضاء ثابت فلدينا من الشواهد نوعين ، النوع الاول شواهد منطقية والثاني شواهد نقلية ، ومن الشواهد العقلية مثالا بسيطا ، فمن يعرض نفسه للموت على سكة قطار طائعا مختارا لغرض الانتحار فقد تسبب لنفسه بالموت فيما لم يكن هناك سبب للموت سوى ما ارتكبه هو لهذا الغرض والا فإن المسار الاخر للقدر هو استمرار حياته ولكنه وضع لها حدا وعند حدوث الموت أصبح ذلك قضاءاً، فالانسان هو من يرسم لنفسه القدر بطوعه واختياره وهذا يتسق تماما مع الارادة التي اودعها الخالق جل وعلا في الانسان حيث اعطى الله لخلقه حرية الاختيار بين الاشياء فقال جل وعلا (وهديناه النجدين) ولو اراد الله ان يجعل حياة الانسان مبرمجة من اولها لآخرها واختياراته محددة مسبقا لكان ما يشاء سبحانه الا انه من رحمته بخلقه أن جعل الارادة كاملة بايديهم حتى يكون مقتضى عدله ان يحاسبهم بما فعلوه بارادتهم التي لا يتدخل فيها اي مؤثر يخرج الفعل من نطاق الارادة الحرة المختارة ، واكرر هنا أن ذلك لا يعني باي حال من الاحوال عدم قدرة الله على توجيه هذه الاراده فهو سبحانه يستطيع ان يدخل كل المؤمنين النار بعدله ويدخل كل الكفار الجنة برحمته ولكنه سبحانه قدر أن يكون الحساب على ما اختار العبد بنفسه ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا ان الله عفى عن امة محمد الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهذا من رحمة الله وعدله بعباده وهو ما يتسق مع ان البشر هم صانعي اقدارهم باعمالهم واختياراتهم.
* تقريب صورة الجذب وقانونه
الجذب نوعان ، الجذب السلبي والجذب الايجابي وكل انسان يملك هاتين القوتين ولكنهما يتفاوتان في القوة والتأثير من شخص لآخر ، فمن تقوى لديه قوة الجذب السيئة ينعت عادة بأنه سيء الحظ ، ومن تكون قوة الجذب الايجابية عالية الحساسية يسمى انسان محظوظ ، والحقيقة ان قوة وضعف الجذب السلبي والايجابي يعود للشخص نفسه بحيث يستطيع تقوية هذه الحاسة او اضعافها ولكن لكونها قوة خفية غير ملموسة فإن ما تيعلق بها مرتبط بالحالة النفسية للشخص والمحيط العام حوله .
تشبيه لقوة الجذب
ساحرر هذا الموضوع باستمرار لاكمال ما بدأته
=======.يتبع=======

مشاركة

مقالات اخرى

ذو القرنين الذي أتاه الله من كل شيء سبباً (1)

كتبه : زائر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. جاء ذكر ذي القرنين في سورة الكهف كجواب على أسئلة اليهود الثلاث التي أمروا كفار قريش أن يسٱلوها النبي كتحدي له وتعجيز فسألوه عن : الروح وعن فتية ذهبوا في الدهر الاول

المزيد »