بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت كثيرا في مراحل دراستي المبكرة عن النظرية النسبية لانيشتاين ، وعرفت كيف انها وضعت العالم في حيرة كبيرة ، ففي الوقت الذي يقول لك المنطق انها صحيحة ١٠٠٪ يعود العقل ليثبت استحالة تطبيقها لتبقى نظريا ممكنه وعمليا مستحيلة.
السير بسرعة معينة يؤدي لوصولك لنقطة معينة خلال زمن معين ، جميل ، فعناصر المعادلة تتكون من السرعة والمسافة والزمن ، ولكن المشكلة تكمن في انك اذا سرت بسرعة الضوء سرعة والتي تساوي : 299792.5 كلم في الثانية فماذاىلو سرت بأضعاف تلك السرعة ؟ طبقا للمعادلة فإنك تصل في الماضي ، وهذا مستحيل عمليا ولكن بما ان كل اجزاء النظرية قابلة للتطبيق عمليا الا ان هذا الجزء قابل للتطبيق نظريا ولكنه غير قابل للتطبيق عمليا ، ظهرت العديد من افلام الخيال العلمي التي تتمحور فكرتها حول آلة الزمن او المركبة الخارقة التي تسير بأضعاف سرعة الضوء لتعيد ابطال الفيلم للماضي .
احببت هنا أن أتحدث حول هذه النقطة وأفكر بصوت عال قليلا . إن قطر الارض يساوي حوالي ١٢ الف كيلومتر اي حوالي ثلث المسافة التي يقطعها الضوء في ثانية واحدة ، فلو سار الانسان  بأضعاف سرعة الضوء او حتى سرعة الضوء ذاتها فسوف يخرج مباشرة من محيط المكان الذي ينسب اليه الزمن وعليه فإن مسالة اختلال الزمن غير واردة بتاتا لكون الانسان سوف يكون خارج منطقة هذا الزمن ،وهذا يقودنا لنقطة أخرى وهي ان الزمن قيمة نسبية متغيرة وليست ثابتة بل انها بالنسبة للكون ثانوية وطارئة في اصلها ، لم تتكون الا بتكون آلية دوران الأجرام والكواكب والأجسام في الفضاء ، فاليوم على سطح القمر يساوي ١٤يوما أرضيا فلو فرضنا جدلا ان شخصين ولدا على سطح الارض والقمر فسيكون عمر كلا منهما قياسا للمكان الذي يعيش فيه مختلفا عن عمر الاخر ، هذا يعني اننا لو أرسلنا رائد فضاء ضمن كبسولة فضائية للفراغ اي الفضاء فلن يكون له عمر متغير لان مكانه ليس له زمن وبالتالي سيقف عمره عند تلك اللحظة وهنا اقول لا..
فعمر المخلوق مرتبط بالمادة التي خلقها الله منه لذرات جسم الانسان مكون من تراب الأرض فهي بالضرورة تتبع المادة التي خلقت منه ، فلو شاء الله وخلقها من كوكب كالقمر يومه عن ١٤ يوما أرضيا فسوف يبقى معدل الأعمار يختلف عن اعمال البشر ، بالجسد يرتبط بالكوكب الذي خلق منه ، الجان التي يصل عمرها لآلاف السنين مثلا خلقها الله من مارج من نار ، فأي نجم ملتهب اختاره الله لخلق الجان من مادته؟ وأي زمان يتناسب بالتالي مع هذه الأعمار الطويلة
والفائدة العظيمة الجليلة التي خرجت بها من هذا الاستنباط هي ان الخالق العلي القدير جل وعلا لا تنطبق على جلال ذاته هذه السنن والقوانين فهو جل جلاله ليس مخلوقا وبالتالي ليس مرتبطا بمادة وغير متحيزا في مكان فهو يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار سبحانه فهو موجود من الأزل وباق إلى الأبد ولا يخضع للزمن بل هو يُخْضِع الزمن جل في علاه ويوقفه ان أراد او يسرعه ان أراد ، وهنا يرجع البصر خاسئا وهو حسير لا يستوعب ولا يستطيع تخيل هذا العالم وهذا البعد الذي لا يدركه الا خالقه
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد الا اله الا انت أستغفرك وأتوب إليك

About عَدْنَاَنُ الْغَاَمِدِيّ

بَاَحِثٌ فِيْ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ وَتَفْسِيْرَاتِهِ، أنْشُرُ أبْحَاثِيْ رَغْبَةً فِيْ مُشَارَكَةِ المَعْرِفَةِ وَالبَحْثِ عَنِ الحَقِّ أيْنَمَا وُجِدْ ، ولَعَلِّيْ أُكتَبُ مِنَ المُتَدَبِّرِيْنَ الَّذِيْنَ لَا تَمَسُّهُمُ النَّارُ بِمَا فِيْ صُدُوْرِهِمْ مِنْ كَلَاَمِ الله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.