بسم الله الرحمن الرحيم

أَوْجُهُ البَيَانْ فِي كَلَامِ الرَّحْمَنْ (الفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْوَفَاة وبَيْنَ الرُّوح وَ النَّفْس)

1-      مقدمة:

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيِنْ وَالصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى أشْرفِ الأنْبياءِ وَالمُرْسليْن سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلهِ وَصَحْبه أجْمَعِيْن.

في هذا البحث سأتطرق لأربع مفردات هامة في القاموس البشري ككل وفي المعجم الإسلامي على وجه الخصوص ولكني سأنظر إليه من الجانب القرآني لتلمس المفهوم الذي يجب الاصطلاح عليه في تعريف تلك المفردات الأربع وهي (الروح والنفس ، والموت والوفاة) ، ومن خلال بحثي الذي سبق هذا التدوين وجدت علمائنا الأجلاء رحمهم الله اختلفوا في مفهوم تلك المفردات وهناك الكثير منهم قال أن الموت هو الوفاة والوفاة هي الموت ، والنفس هي الروح والروح هي النفس ، والحقيقة أن هذا القول في ذاته غير صحيح في رأيي والجهل بالمعنى ليس بمسوغ كافٍ لضم كل تلك المفردات تحت معنى واحد في حين أن هذا لا ينبغي في كتاب الله فلم ينتقي ربنا جلت ذاته كلمات كتابه جزافاً ولم يدرج مفردة في موضع إلا لأنها الأكمل والأنسب والأصح ولا يحل محلها سواها ، فإن قال قائل أن المفردة كذا وكذا هما لا تختلفان عن بعضهما جاز لنا استبدال إحداهما مكان الأخرى وهذا باطل لا يشك في بطلانه فنعود بذلك للقول بخصوصية المفردات مهما تقاربت معانيها عَلِمَها مَن عَلِمها وجَهِلَهَا مَنْ جَهلها.

وكبقية مقالات هذه المدونة وأبحاثها سأبدأ بتعريف تلك المفردات وما يجب الاصطلاح عليه بشأنها ، ثم أسرد الدلائل وكل الآيات التي يتفق مضمونها ويؤيد هذا المعنى وكيف أن التعريف بهذه الصورة لا يحدث معه تعارض للمفردة في أي موضع لها في كتاب الله مما يؤكد صحة التعريف ودقته وينفي عنه التضارب والتناقض والتعارض والله الهادي والوكيل.

2-  تعريف النفس والروح وتعريف الموت والوفاة :

في هذا المطلب أود التنويه قبل أن أعرض التعريف لكل من المفردتين أن النفس متعلقة بالوفاة والروح متعلقة بالموت ، فقبض الروح هو الموت ، وإمساك النفس هو الوفاة وهذا هو الأساس الذي نبني عليه هذا البحث وهو الجذر الفكري الذي وصلنا من خلاله لمعرفة كنه النفس وما يحيط بالروح من أخبار وحقائق ثابتة من واقع القرآن الكريم ، ومن المهم التنويه أيضاً أن كُنْهَ الروح عِلْمْهُ عند الله وحده وما نعرضه هنا ليس سوى ملامح عامة لطبيعة الروح وليس تفصيلاً يخرج عما يستنبطه قارئ القرآن الكريم من مفاهيم من خلال الآيات الكريمة التي تحدثت عن الروح والنفس، ومن هنا ومن هذا المنطلق الثابت نقول أن التعريفات للمفردتين على النحو التالي:

النَّفْس : هِيَ ذَاتُ الإِنْسَانِ الحَقيْقيَّة الثَّابِتَة التيْ خَلَقَهَا اللهُ جَلَّ وَعَلاَ وَقَدَّرَ سَكَنَهَا وَتَنَقُّلَهَا فِيْ الأطْوَارِ وَالأجْسَادِ المُخْتَلِفَةِ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ وَهِيَ مَنَاطُ الإرَادَةِ وَالإدْرَاكِ.

وسأستعرض عدة حقائق خلصت إليها من كتاب الله عن هذه النفس قبل أن أنطلق للروح وتعريفها فأقول وبالله التوفيق:

النفس هي مناط الاختيار والإرادة والذاكرة والخبرة ، وهي ما نسميه بالعقل الباطن فهي المحرك الأساس للجسد وحين سكنها في الجسد الصحيح فإنها تحرك أعضاؤه وتتحكم بأطرافه وحواسه الحية فينتج عن إرادتها وأوامرها حركة وأفعال ملموسة.

والقلب هو نواة النفس ، ومفهوم القلب في التعبير القرآني هو الضمير وليس العضلة التي تضخ الدم بل القلب في القرآن هو جهاز التحكم المركزي الذي يوجد في مقلوب النفس ودواخل العقل وسمي (قلباً) لأنه لا يرى وهو من المصدر “فَعْلْ” وهو كالنفس لا يعد جرماً مادياً ملموساً بل هو نواة النفس لأنه داخلها  وقد يتداخل ذلك المفهوم مع مفهوم الحديث النبوي الشريف :

عن أبي عبد الله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما قـال: سمعـت رسـول الله صلي الله عـليه وسلم يقول: (إن الحلال بين وإن الحـرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه ألا وهي الـقـلب)

وإنما أتي بالقلب هنا لتقريب المفهوم للصحابة بأن النوايا الخفية وما تحويه نفس الإنسان هي مناط صلاح العمل وفساده فذلك كالقلب فإنه إن مَرِضَ وفسد فإن ذلك يفسد كل الجسد وهذا من حقائق الطب هذا اليوم فتلف القلب يؤثر على كافة الأعضاء وموته يعني موت ابن آدم ، بينما هناك من الأعضاء مالا يؤدي تلفها للموت ، وكذلك العمل فإنه إن كان خالياً من النفاق وسوء النية فإنه يقبل ويصلح وإن كانت النية فاسدة والنفس خبيثة أفسدت العمل كله وهذا مصداق حديث (عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه . رواه البخاري ومسلم ).

وفهم هذا الحديث بصورة سطحية يؤدي للخلط في مفهوم القلب الشرعي والتفريق بينه وبين القلب العضوي ، ويمتد سوء الفهم لدى البعض عندما يقرأ قوله تعالى :

{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } [الحج:46]

فالمقصود لا يشير للقلب العضوي بل للقلب الشرعي ، والقلب العضوي يمكن أن ينزع ويزرع له بديل فلا يمكن ربط العمل بمضغة لحم تفنى وتبلى بل يقصد به القلب الشرعي وهو مقلوب النفس وجوهرها ، والإتيان بها في هذا الموضع مجازا من أوله لآخره فعندما يقول تعالى : (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ) فقد نفى العمى عن الأبصار فهل هذا صحيح ؟؟ فيمكن أن يأتي ملحد فيقول بل تعمى الأبصار ، ولكن المراد أن العمى المادي وفقدان البصر المادي ليس هو العمى الحقيقي لأنه لا يؤدي بالمصاب به إلى النار ولكن العمى الحقيقي عمى مقلوب النفس وجوهرها برغم تحقق البصر المادي ، كما قال تعالى (تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) فهل القلب (المضغة) يرى ويبصر كالعين حتى نقول انها تعمى ؟؟ ، وإنما يريد الله أن يبين لنا بأن الرؤية المادية والعين المادية التي نرى بها ليست حجة لمعرفة الحق بل القلب الشرعي وهو خفي عن المشاهدة واللمس ، ولا يراد به القلب العضوي ، وعبر عن مكانه في الصدور لخفاء حاله عن الناس .

والنفس هي من يشعر بالألم وفي غيابها فإن قطع الجسد بالمناشير لا ينتج عنه ألم ولا مقاومة طالما غاب عنصر التحكم ورئيس الجسد حتى لو تواجدت الروح.

نفس الإنسان التي هي ذاته تختلف عن بقية الأنفس فابن آدم يملك الأمانة وحملها قبل خلق آدم “نفساً”قبل أن تسكن الجسد بينما أنفس المخلوقات – سوى الثقلين – مسلوبة الإرادة لا تملك اختياراً بين الخير وبين الشر فقد أتوا لله طائعين لا مجال للعصيان عندهم.

والنفس المكلفة التي تسيطر على الجسد وأعضاءه فتمشي بالقدم للخير أو للشر وتبطش باليد في الخير أو في الشر وتستعمل العين فَتغُضَّها حين ينبغي عليها ذلك فهي إذن من يحاسب أما الجسد فهو مادة بالية وآلة فانية يعيدها الله ويبعثها بصورة تناسب مقامها التالي.

ولكن ما هو الفرق بينها وبين الروح ؟؟ ، لا شك أن تعريف الروح سيبين لنا جزئياً ما هو الفرق وكيف نميز الروح عن النفس ؟

الرُّوْح : هِيَ الطَّاقَةُ الَّتِيْ يَبُثُّهَا اللهُ جَلَّ وَعَلا فِيْ المَخْلُوقْ فَتَبُثُّ معها الحياة والحركة والدفء والتجدد والنُّموّ.

وكل مخلوق تبث فيه الحياة والحركة والنمو هو كائنٌ حيٌّ به روحٌ فإن نزعت هذه الروح كان (الموت) ، والحياة تكون بوجود الروح والموت يكون بنزع الروح وانعدام وجودها في الجسد سواء كان بشراً أو حيواناً أو نباتاً أو جانَّاً وكل كائن حي يحيا بالروح التي لا ترى ولا يعلم كنهها كما أسلفنا لأنها من أمر ربي فربنا جلت قدرته المحيط بهذه الروح فهو خالقها وموجدها وهو من يقبضها و يسلبها.

ومن هنا نقول أن الموت هو :

المَوْت: انْتِزَاعُ رُوْحُ الْكَائِنِ الْحَيِّ مِنْ جَسَدِهْ فَيَتَوَقَّفُ الدَّمُ عَنِ الجَرَيانِ فِيْ أعْضَائِهِ وتَنْتَفِيْ عَنْهُ الْحَيَاة وَعَلاَمَاتِهَا، ويَقَعُ المَوْتُ حَتْماً عَلَى كُلِّ حَيِّ بَشَراً كَانَ أوْ سِوَاهْ.

أما الوَفَاةْ فهي :تَوَقُّفُ جَرَيَانِ الْقَلَمِ وَ انْقِطَاعُ عَمَلِ العَبْد العَاقِلِ الْمُكَلَّفِ وَوَفاءَهُ وَتَمَاَمه، وَجَزَاءُ أجْرِهِ مِنَ الله واسْتِيْفَاءهِ بِخُرُوْجِ نفَسِهِ مِنْ جَسَدِهِ .

وكلُّ كائنٍ حيِّ تجري فيه الروح من البشر والدواب والشجر يموت وتبلى أعضاؤه ، ولكن لا تطلق الوفاة إلا على المكلفين من الخلق ولم يعرف إطلاقها إلا على البشر ، فلا تطلق مفردة “الوفاة” على الحيوان لأنه لا يجري عليه القلم ، ولا تطلق مفردة الوفاة على النبات الذي هو في حقيقته كائنٌ حي به صورة بسيطة من صور الحياة، والإحياء هو نفخ الروح في الجسد   ، كما أن الإماته نزع الروح من ذلك الجسد.

وكل مُتَوَفَّى لا يلزم أن يكون ميِّتاً ولكنَّ كل ميِّتٍ هُوَ بالضرورة مُتوفّى بمعنى أن الله جل وعلا استوفى عمله وأوقف القلم عن الجريان بحسناته وسيئاته ، وكل من توقف القلم عن الجريان عليه بعمله فهو في حكم ” المتوفَّى” ، فإن عاد إليه وَعْيهُ وتَمَلّكَ إرادته وتمييزهُ عاد إليه القلم يجري بعمله ويدون خيره وشره، ومن يفقد عقله بعد البلوغ فقد استوفى الله ما سبق الجنون من العمل وأوقف القلم عن الجريان بسيئاته وحسناته فإن كُتِبَ أن يفيق فيعود إليه عقله عاد القلم ليجري بتدوين عمله.

والعلاقة بين العبد وبين ربه علاقة تجارة مقدسة فالعبد يعمل ، والرب يُبْدل ويُجْزل ، فإذا حانت الوفاة استوفى الله جل وعلا عمل العبد وأوفى إليه أجره ، فيصبح العبد مُتَوَفِّي لأجره من ربه ، ومُتَوَفَّى عمله إلى ربه ، يقول جل شأنه:

{وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }]آل عمران:57]

ومن خلال الآيات الكريمة فالنفس شيء والروح شيء آخر ، فخروج الروح من الجسد هو الموت لتوقف القلب وبرودة الجسد وفساد أعضاءه ، ولكن خروج النفس ليس موتاً بل وفاة واستيفاء للعمل وتوقفٌ عن حساب الأعمال ماعدا تلك المعلقة التي لم يكملها حال حياته فتستوفى ما علق لها من عمل حسن أو سيء فيعطى أجر عمله وافيا كاملا غير منقوص ، فالموت للجسد والوفاة للنفس.

ولعلنا نجد أن الروح مرتبطة بالجسد الدنيوي نفخت فيه لتحيي أعضاءه وتبث الحياة فيها ولكن النفس موجودة منذ خلق الله آدم فالأنفس موجودة قبل نفخ الروح فيقول ربنا جلت قدرته :

{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ {]الأعراف:172]

فيتبين لنا هنا بأن النفس هي الإنسان بذاته المتنقلة من جرم لجرم ومن شكل لشكل ولكنها ليست الروح وتبين لنا من آيات الكتاب الحكيم بأن الروح يرسلها الله جلت قدرته لتنفخ في الجسد الدنيوي فتبعث فيه الحركة والحياة فإذا أمسك الله نفسه حال الموت أستخرج الله روحه لتفارق جسده بينما نفسه سبقت روحه عند ربها مستوفية عملها إن خيراً فخير وإن شراً فشرّ، فالجسد بروحه التي تبث الحياة فيه إنما هي طور من أطوار الإنسان سبقته أطوار وتتلوه أطوار أخرى فالجسد بالٍ والروح عائدة والنفس باقية تتنقل من شكل إلى شكل.

يقول جل من قائل:

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)

فالروح وجدت بعد النفس وتنفخ في الجسد الدنيوي لتبعث فيه الحرارة والحركة والحياة وتنزع من الجسد الدنيوي ليؤول إلى الموت لذلك فقد ارتبطت الروح في هذه الآية ومثيلاتها بالجسد ، بينما ترتبط النفس بالعمل.

والروح أداة لإحياء الجسد لا يقع عليها (كما اسلفنا) عذاب ، في حين أنَّ النفس هي الإنسان ذاته وهي اللوامة والأمارة والمطمئنة وهي التي تتلقاها الملائكة فتوكل بعذابها جزاءاً لها أو تحتفي بها حال نزع الروح والانتقال لحالة الموت فيقول ربنا جلت ذاته:

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ {]الأنعام:93]

فنلحظ هنا بوضوح ان ألم النزع تعاني منه النفس وتشعر به عند الموت فهي مرحلة تحول من الحياة إلى البرزخ يكتنفها الم القبض الذي يشتد على الكافرين والظالمين.

* النَّومُ وَالوَفَاةْ

ولعل أهم آي الذكر الحكيم التي تشرح لنا طبيعة الموت والوفاة وعلاقتها بالنوم هي في سورة الزمر إذ يقول ربنا جلت قدرته:

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{]الزمر:42]

فيخبرنا ربنا بجلاء عن الفرق بين الموت والوفاة وببيان عظيم وعجيب فيقول سبحانه (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)أي أن الله جل وعلا يستوفي عمل الأنفس ويوقف جريان القلم عليها عندما يقع عليها الموت وتفارقان النفس والروح الجسد ، (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا)ويتوفى أيضاً تلك الأنفس التي لم تمت – تستوفى أعمالها – في منامها فيوقف جريان القلم عليها ويوفي مالها وما عليها من سيئات وحسنات ، (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ)أي يستبقي نفس الميّتِ فتفارق عندها روحه جسده تماماً ويتوقف جريان الدم في أعضاءه وتصبحُ وَفَاته لعمله نهائية وينقطع عمله ويتوقف تكليفه حتى قيام الساعة (وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى)وأما تلك النفس التي توفيت “نوما” وأرسل الله نفسه بمعنى أطلقها ولم يستبقيها فإنه يفيق من نومه وروحه لازالت في جسده أصلاً لم تغادرها فيعود القلم ليجري عليه بما يفعل ويعود عمله ليدون ويسجل وهكذا حتى يمسك الله نفسه في النوم أو يقبضها على أي حال أراد جلت قدرته (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)فنحن مأمورون بتدبر هذه الدورة العجيبة والحالة الرهيبة لنعتبر وننظر كيف أن الله سبحانه وتعالى يعامل عباده بالعدل والقسط فيوقف القلم عن الجريان بالأعمال إن مات الإنسان أو نام فصار لا يملك ارتكاب سوء أو فعل خير.

{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {]الأنعام:60]

فالله يرفع القلم حال النوم ويوفِّي إلى الخلق أجورهم ويستوفي أعمالهم ، فإذا جاء النهار وانتبه من النوم عادت جوارح الإنسان يسجل عليها ما تفعل وتكتسب ما تستحق وما كتب الله لها وهكذا حتى يقضى الله أجل الوفاة النهائية بالموت ونزع الروح من الجسد.

 

نَمَاذج مِنْ ذِكْر المَوْت والوَفَاة فِي الذِّكْر ِالحَكِيم

ونستعرض بعض الآيات القرآنية التي تذكر الموت والوفاة وكيف أن المعنى يتسق مع ما ذكرنا أو يخالفه لنتلمس أوجه المعاني المختلفة ونفهمها ونتدبرها كما أُمرنا لعل الله يفتح علينا جميعاً بعلم من علمه انه هو العليم الحكيم.

{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ {]البقرة:281]

فالوفاء والاستيفاء هنا هو إتمام الثواب والجزاء لنفس الإنسان وما كسبه من خير أو اكتسبه من إثم بلا نقص أو تغيير ، وإذا أرجع الإنسان إلى الله بإمساك نفسه وبموته ونزع روحه من جسده فقد (توفي) بالمعنى الذي نتحدث عنه.

{فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ {]آل عمران:25]

وهذه صورة مشابهة للاستيفاء والوفاء بالعمل وما كسبته الأنفس وهنا نكرر أن الوفاة والاستيفاء ارتبطت بالأنفس ولم يرد لها ارتباط بالروح لاختلاف الروح عن النفس.

{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ {]آل عمران:161]

وهنا يرتبط الوفاء والاستيفاء أيضاً بالنفس وبالحساب فالله يحاسب الأنفس بما توفيت عليه من عمل بلا زيادة ولا نقصان ، فلا يظلم الله نفساً فيخرج من سجلها عملاً أفضت إليه حال حياتها ولا يحملها وزر عمل تم بعد موتها ووفاتها.

{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ {]النحل:111]

فارتباط الأنفس بالوفاء والاستيفاء والعمل مشهور ومذكور في مواضع عديدة من كتاب الله وإذا ما تتبعنا واستقرأنا الآيات الكريمة بهذه الصورة فهذا يجلي الفهم عن كنه النفس والعمل والكسب والوفاة والاستيفاء ويحقق الترابط المعنوي الذي يثبت صحة التعريف مقارنة بالسياقات المذكورة ، بينما ترتبط الأرواح بالأجساد ومادتها وحياتها.

ولم يشتهر أن ارتبطت الروح بالوفاة والاستيفاء كما ذكرنا ، ولم ترتبط الروح بالعمل والكسب في الدنيا بل كان ارتباط النفس في المواضع التي سبق ذكرها بالعمل وجزاءه ، ومن الأخطاء الشائعة تسمية (الموت السريري) أو (الموت الدماغي) وهذا لا يصح ولكن يقال (الوفاة السريرية) فالموت بنزع الروح وتوقف الدم لم يحدث ولكن الوفاة واستيفاء العمل ووفاء الأجر وقع طيلة فترة الغيبوبة ، وقد يستمر القلم واقفا عن الجريان  حتى الموت وخروج الروح ، وقد يريد الله فيفيق المريض الغائب الوعي من غيبوبته فتعود نفسه لجسده ويعود القلم ليجري بتدوين قوله وعمله إلى أن يشاء الله.

ولعل هذا المفهوم يفسر بجلاء ووضوح كثير من الظواهر التي نلحظها إذا درست على ضوء القرآن الكريم والأحاديث الشريفة كتلبس الجان للإنسان ، والجنون وحالات الإنسان الأخرى فيما بعد الموت وحال البعث والحساب ، ولعلنا إن بدا لنا منها أمر وتحققنا منه أن نضيفه هنا، أمد الله في أعمارنا وأحسن أعمالنا ونسأله أن يجازينا بفضله وبما هو أهله ولا يجزينا بما قمنا بعمله انه على كل شئ قدير.
يقول تعالى :

{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا {]النساء:15]

أي يتوقف القلم عن الجريان عليهن ويستوفين كسبهن في الدنيا بفعل الموت ، ليس نوماً ولا رفعاً وهذا دليل على أن الوفاة غير الموت الذي يحدث بفاعل تخرج به الروح من الجسد وبالتالي تحدث الوفاة والاستيفاء بالمفهوم الذي أسلفنا عن الوفاة فيقول جل جلاله (وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) فيستوفي الله عملهن ويوفيهن حسابهن.

{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ{]الأنعام:61]

وسياق الآية يتحدث عن استيفاء العمل فالحفظة لا يفرطون في إحصاء أعمال العبد حال وفاته سواء بالموت أو بالوفاة ، وفي هذه الآية يتحدث عن حالة الموت ونزع الروح وقد فصل فيها السلف رحمهم الله فقال المفسرين في ذلك:

جاء في تفسير القرطبي رحمه الله: قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ” وهو القاهر “، والله الغالب خلقه، العالي عليهم بقدرته, (12) لا المقهور من أوثانهم وأصنامهم، المذلَّل المعْلُوّ عليه لذلته (13) =” ويرسل عليكم حفظة “، وهي ملائكته الذين يتعاقبونكم ليلا ونهارًا, يحفظون أعمالكم ويحصونها, ولا يفرطون في حفظ ذلك وإحصائه ولا يُضيعون. (14)

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ومما أحصى القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية فقال:

13323 – حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : ” ويرسل عليكم حفظة ” قال : هي المعقبات من الملائكة ، يحفظونه ويحفظون عمله .

13324 – حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ” وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ” يقول : حفظة ، يا ابن آدم ، يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك ، إذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك ” حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ” يقول – تعالى ذكره – : إن ربكم يحفظكم برسل يعقب بينها ، يرسلهم إليكم بحفظكم وبحفظ أعمالكم ، إلى أن يحضركم الموت ، وينزل بكم أمر الله ، فإذا جاء ذلك أحدكم ، توفاه أملاكنا الموكلون بقبض الأرواح ، ورسلنا المرسلون به ” وهم لا يفرطون ” في ذلك فيضيعونه.

فهذه الآية الكريمة تؤيد كما أيدت أخواتها بأن الوفاة متعلقة بالنفس وعملها ، والموت متعلق بالروح  ونزعها من الجسد الذي تحييه.

 

وَفَاةُ المَسِيْح عَلَيْهِ السَّلاَم وَرَفْعِه

هذا المفهوم يفسر ويبيِّن مسألة وفاة المسيح عليه السلام ورفعه ويجلو التضارب والغموض في فهم البعض حول مفهوم نفي القتل في القرآن من جهة (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ) وبين قوله تعالى لعبده عيسى عليه السلام (يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)من جهة أخرى ولنتتبع هاتين الآيتين على ضوء ما توصلنا إليه من مفهوم للوفاة:

قال الحق جل شأنه:

{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ{]آل عمران:55]

أي أن الله يخبر عبده عيسى أنه سيستوفي عمله ويوقف التكليف الدنيوي عليه فلا يجري عليه القلم ولا يحاسب برفعه هذا على ما أسنده الله إليه من رسالة ومهمة ولا ما أوجبه الله عليه قبل هذه الوفاة من عبادات وما حرمه عليه من محرمات ويتوقف كسبه الدنيوي بوفاته واستيفاء الله لعمله واستيفاء عيسى عليه السلام لأجره.

وهذه الوفاة لا يلزم فيها وقوع الموت أبداً كما قد أسلفنا فروحه تظل في جسده ودمه يجري في عروقه، وهي حالة من حالات توقف القلم عن الجريان بعمل ابن آدم وكسبه فإذا أراد جل وعلا وأنزله كما أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون بذلك قد خرج من حالة الوفاة وعاد القلم ليجري عليه حتى موته واستيفاء عمله وإيفاءه لأجره نهائياً .

وعندما يبعث الله الأمم ويوقف أنبيائهم ، وشهدائهم فإنه يستجوب عبده امام الأشهاد ليقيم الحجة بالحق والعدل فيقول جل جلاله:

وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117

أي بلغتهم ما أمرتني بإبلاغه ولم آت من عند نفسي بشيء وكنتُ مكلفاً بدعوتهم والشهادة عليهم ومراقبة استجابتهم للدعوة فلما أوقفت التكليف عني واستوفيت عملي وأوفيتني أجري وكسبي كنت بذلك أنت الرقيب عليهم ولم أعد مكلفاً بالرسالة وتبليغ أمرك ونهيك وأنت على كل شيء شهيد.

وهذا المفهوم السليم يرد على أولئك الذين ضلوا من المسلمين وتخبطوا في فهم رفع المسيح ونفي موته واثبات وفاته بمعنى وقوف جريان القلم عليه كما أسلفنا فلما عصي عليهم فهم الوفاة والموت والفرق بينهم ادعوا موته ونفوا أنه حيّ وأنه سينزل وادعوا أن المقصود (بالرفع) هو رفع درجته وقدره عند الله ، وهذا قول فاسد باطل فعيسى في رفعةٍ من قبل ولادته ودرجته عالية عند ربه منذ أجرى الله المعجزات بحمل مريم به وبتكليمه للناس في المهد وحتى نجاته من اليهود ، ولكن عدم تمكنهم من فهم الفرق بين الموت والوفاة شطح بهم ليعتقدوا أن عيسى مات وفارقت روحه جسده وهذا خطأ كبير.

وهاهو الله جل وعلا يقول:

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157)بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158)وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)

فهم قطعاً لم يقتلوا عيسى بل إنهم في الأصل عندما قتلوا رجلا وعلقوه على الصليب لم يكونوا متيقنين من أنه عيسى بل داخلهم الشك في هويته ، والقتل هو إحداث الموت بفعل خارجي وعندما ينفي الله الموت عن عبده ونبيه عيسى عليه السلام فيبنغي أن تكون الوفاة أمر غير الموت ، ويجدر بنا أن نقول هنا أن الموت والقتل مؤداهما انتزاع الروح من الجسد بطرق مختلفة ، فيما تختلف الوفاة إذ لا تخرج أثنائها الروح من الجسد البتة فإن حدث كان ذلك موتاً

ثم أنه جل وعلا يخبرنا بأن أهل الكتاب سيؤمنون بعيسى عليه السلام (قبل موته)ثم أنه يكون شهيداً على أهل الكتاب يوم القيامة ، مما يثبت وفاته ولكن لا يثبت موته بل يثبت أنه لم يمت لأن علامة موته أن يسبق ذلك الموت إيمان أهل الكتاب به كنبي مرسل من عند الله فيؤمن اليهود به مسيحاً والنصارى يؤمنون به نبياً.

ومن الدلائل العظيمة على رجعة المسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى أمه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام آيتين أورد إحداها:

{ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ } [آل عمران:46]

ونعلم ان نبي الله عيسى كلم الناس في المهد وهذا معجز يستحق الذكر فلماذا ذكر الله تعالى (كهلاً) ؟ فليس غريب ولا معجز أن يتكلم الإنسان في كهولته وهنا نقول أن الله جل وعلا رفع عيسى شاباً فقوله تعالى يكلم الناس (كهلاً) إشارة لنزوله آخر الزمان وبقاءه حتى يصبح كهلاً ، فأن يكلم الناس كهلٌ كانوا يظنونه قد مات فلا شك أنها معجزة لا تقل عجباً من ولادته بدون اب وتكلمه في المهد فسبحان الله رب العالمين.

وهذه من أعظم ثمرات هذا البحث بالرد على كل من أنكر عقيدة الرفع والرجعة لعيسى عليه السلام فنحمد الله جل حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه.

والله أعلى وأعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

ملاحظة : بحث مرتبط

نَظَرِيَّةُ الذَّاكِرَةِ البَعِيْدَةِ وَوَظَائِفِ المُخِّ وَالدِّمَاغْ

About عَدْنَاَنُ الْغَاَمِدِيّ

بَاَحِثٌ فِيْ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ وَتَفْسِيْرَاتِهِ، أنْشُرُ أبْحَاثِيْ رَغْبَةً فِيْ مُشَارَكَةِ المَعْرِفَةِ وَالبَحْثِ عَنِ الحَقِّ أيْنَمَا وُجِدْ ، ولَعَلِّيْ أُكتَبُ مِنَ المُتَدَبِّرِيْنَ الَّذِيْنَ لَا تَمَسُّهُمُ النَّارُ بِمَا فِيْ صُدُوْرِهِمْ مِنْ كَلَاَمِ الله.

87 responses »

  1. حامد يوسف كتب:

    بارك الله فيك اخ عدنان ونفع بك ..صراحة كنت اعمل بحث شخصي على الجوجل “الفرق بين الوفاة والموت ” لقناعتي ان هناك فرقا واضحا واردت ان اعرف ان كان احدا قد تطرق الى الموضوع بصورة معمقة ..الحمد لله طريقتك سلسة وتخاطب العقل بصورة موفقة جدا سؤالي هل كلمة وفاة استخدمها العرب للدلالة على الموت قبل نزول القرأن خاصة في الشعر الجاهلي ؟ .الله اعلم انها لم تذكر بمعنى الموت ..انا دائما ابحث فيما يحدثه القرأن من مصطلحات جديدة للدلالة على معنى جديد لم يذكره العرب قبل ذلك الا بجذور مختلفة ومعنى مختلف ..ساعمل على قراءة مواضيعك الاخرى انشاء الله ولنا لقاء اخوك حامد يوسف من الاردن

    • السلام عليكم اخي حامد ، واشكر لك تشريفي بقراءة البحث
      لعلك وصلت معي لنتيجة ان الوفاة مصطلح اسلامي ايماني يعني استيفاء العمل وايفاء الاجر ، ولو تتبعنا الموت ومفرداته في الشعر العربي نجد أن الوفاة تكاد تكون غير مذكورة ، ونظرا لأن الحنيفية والنصرانية كانت موجودة بصورة محدودة فربما نجد ان مصطلح الوفاة كان موجودا بقدر ندرة الايمان التوحيدي ، ولعل ابرز المصطلحات في الشعر الجاهلي هي (الموت ، المنية) ونصيب الوفاة بمسماها هذا وما يتبعه من مفاهيم استيفاء العمل نادرة الوجود كندرة هذه العقيدة كما اسلفت.
      العرب لو استعملوا مفردة الوفاة في الجاهلية فلأن من يستعملها يعلم مفهومها اللاهوتي ولكن بسبب انتشار الكفر وجحود البعث والحساب فقد تجد ان الوفاة غير شائعة.
      ارجو ان اكون قد وفقت في فهم مرادكم استاذي واجبت بما يملأ الفراغ الذي وضعتموه ولكم تحياتي وتقديري

      • bahy كتب:

        كُلُّ ( نَفْسٍ ) ذَائِقَةُ ( الْمَوْتِ ) ۗ وَإِنَّمَا ( تُوَفَّوْنَ ) أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ

        بعد ما ذكرت النفس ذكر الوفاء بالاجور .. ما دخل الموت هنا !؟
        من المفترض ان كل نفس ذائقه الوفاه او كل روح ذائقه الموت !!

      • حياكم الله وبارك فيكم
        نعم ، لقد قلنا بأن الآلام لا تقع على الجسد بل تقع على النفس فهي من يتألم ، فلو دخل رجل في غيبوبة ففارقت نفسه جسده وبقيت روحه فلن يشعر بأي ألم لأن النفس هي من يتألم وكذلك الموت ، فهو نزع مؤلم تذوق النفس ألمه حين نزع الروح لذلك نسب الإحساس وتذوق ألم النزع الذي يرافق الموت للنفس وليس للجسد .
        لذلك عندما كان احتضار المصطفي صلي الله عليه وسلم كان يتألم من شدة سكرات الموت فكان الألم يقع على نفسه وليس الجسد لأن النزع في حقيقته موت العضو المادي فكيف يكون هذا العضو موضعا للألم وهو ميت ؟
        وقد فصلت ذلك في ثنايا هذا البحث لعلي اعود بمقتطفات منه هنا.
        ارجو أن يجيب ذلك على تساؤلكم وفقكم الله

      • إضافة أخي الحبيب:
        يتحدث الله جل جلاله عن مرحلة الموت ونزع الروح من الجسد وما يقع علي نفس ابن آدم من معاناة وتألم لهذا النزع وأرجو التفضل بمراجعة تعليقي علي الأخت علياء زين في إحد الإجابات .
        وهنا نجد تجربة الموت ومعرفة مرارة طعمه جاء في ثلاثة مواضع :

        { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ } [آل عمران:185]
        وهنا يختصر مسار النفس منذ آخر عهدها بالدنيا بالنزع وما يقع على النفس من ألم ، ثم وفاء الأجر فإما الجنة وإما النار فالنزع وألمه سنة ماضية علي كل نفس بألمها تذوقه النفس الطيبة كرسول الله صلي الله عليه وسلم وتذوقه النفس الخبيثة كنفس أعتى أعداء الله ثم يكون التفاضل بحصاد الأجور يوم القيامة ، فالنفس مدار الأمر .

        { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } [الأنبياء:35]
        وهنا تأكيد على وقوع الم الموت علي كل نفس بلا استثناء .

        { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } [العنكبوت:57]
        واستعمال (ثم) تفيد الترتيب والتراخي فبعد النزع الأليم الذي تذوقه النفس يحصل الرجوع عند البعث فتسكن النفس ما يبعثه الله من جسد وتعود الروح لذلك الجسد ويقومون لرب العالمين ويخضعون للحساب والعقاب أو الثواب ، أما ألم النزع فلا يستثنى منه أحد

  2. حامد يوسف كتب:

    اشكرك اخ عدنان على ردك السريع ..انا لم اقم بكتابة بحث ..بل ساقني الله الى موقعك عندما بحثت عن كلمات الوفاة والموت و الغرض هو المعرفة وليس البحث بمعناه الاكاديمي ..الجواب الاقرب للعقل والحقيقة هو ما تفضلت به في موضوعك ..وفقك الله الى كل خير

  3. medomfa25 كتب:

    كلام سيادتكم خاطيء فالروح هى النفس ولكن تختلف فى شيء واحد الا وهو ان الروح تظل روح مادامت خارج الجسد اما النفس فتطلق على الروح حين اجتماعها مع الجسد فتصبح كيان واحد … اما الموت والوفاة فهما مختلفان ايضا فالموت هو فناء المخلوق اما الوفاة فهو حفظ المخلوق لحين وقت معلوم .. اذا لم تقتنع ففسر لى الايات الاتية من سورة غافر رقم 11 والاية رقم 28 من سورة البقرة كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم يميتكم ثم اليه ترجعون … وايه اخرى ربنا امتنا اثنتين واحيتنا اثنتثن فاعترفنا بذنوبنا فهل لنا من سبيل الى خروج ….. فلو فهمت كلامى فسر لى ما هما الموتتان وما هما الحياتان وعرف لى كم يعيش الانسان من الحيوات . جزاكم الله خيرا وشكرا ..

    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      اخي الكريم ، احترم رأيكم واجله ولكن ليتسع صدرك قليلا لما سأقول:
      من السهل ان ارد عليك بنفس الاسلوب واقول كلامك باطل لانه بدون دليل ، ولكن انا سقت الدلائل والآيات على كل كلمة قلتها ووصلت الى مقتضى هذا البحث بالاستنباط والاستدلال وقارنت النتائج مع مقتضى الوفاة لعيسى عليه السلام مثلا ، ولكي تكون حضرتك موضوعي ومنصف اتمنى ان تفند البحث بصورة علمية وتبين مواضع التناقض والتعارض في كلامي سواء تعارضه مع بعضه او تعارضه مع التنزيل ووقتها نستطيع ان نصل لنتيجة ، واختصارا فإن الآيات الكريمة التي سقتها تتطابق بدقة مع نتيجة البحث الذي بين يديكم ، وبانتظار تفنيدكم للبحث وبيان جوانب الخطأ وانتهزها فرصة لاشكركم لأني ما كتبت هذا البحث ليوافقني الجميع بل لاستحث امثالكم حفظكم الله للنقاش وبيان الاحق والاصح ونحن عوادين للحق نسير معه حيث يسير
      وتقبل فائق التحية والتقدير

  4. ابو عبدالرحمن كتب:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لايوجد فرق بين الروح والنفس بل هما مفهوم واحد انما يطلق عليها تسمية الروح فقط عندما تنفخ في الانسان وهو جنين فيما بعد اطلق عليها الله تعالى النفس اي هي ذات الانسان اي انها الانسان نفسه

    • اخي الكريم تعريفك للنفس صحيح واتفق معك بكل كلمة قلتها بتعريف النفس لكن اختلف معك في ان النفس شي مختلف عن الروح اعتقد ان النفس والروح شيئ واحد اما اللذي تسميه روحا وتعرفه بالحركة والنمو والتكاثر فهوحسب اعتقادي الحياة فلا نستطيع ان نقول ان الشجرة فيها روح لكن يصح ان نقول الشجرة فيها حياة
      الروح والنفس شيئ واحد والحياة هي شيئ ثاني

  5. Alyaa Zein كتب:

    [جزاكم الله خيرا علي بحثكم الرائع ,اتفق معكم فى ما وصلتم اليه ولكن عنديسؤال اريد استيضاحه من سيادتكم
    هل هناك موت للنفس ؟ وهل تقتل ؟
    وذلك في الايات ..أقتلت نفسا بغير نفس أو فساد في الارض
    وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله كتابا مؤجلا
    وما تدرى نفس باى ارض تموت
    والفرق بينها وبين قوله تعالى كل نفس ذائقه الموت

    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      أهلا اختنا الفاضلة
      أتى تعبير النفس في القرآن لابن آدم بمكوناته الثلاث (الروح والبدن والنفس) ذلك ان البدن والروح ما هي إلا وسيلة تتمثل النفس بواسطتها فالروح مناط الحركة والنمو التجدد والبدن مادة البشر والنفس تتحكم بهذا البدن ، كل ما يصيب ابن آدم من آلام فإن الشعور بتلك الآلام يكون من النفس لذلك فإن سكرات الموت تنتج ألما شديداً ولكن الاحساس بذلك الألم يحدث للنفس ، فالموت والقتل ينعكس أثرهما على النفس لذلك عبر الله تعالى عن ابن آدم بالنفس { قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الأعراف:23].
      لكون النفس هي الذات البشرية كما ذكرنا فإنها هي جوهر الانسان وهي التي تحب وتكره وتتألم وتغضب وتعتمل فيها كل المشاعر التي تنتاب الانسان.
      والموت بالنسبة للنفس انتقال عسير من حال إلى حال ومن شكل إلى شكل لا يمر بسهولة لأنه ينطوي على ألم شديد كما أن الموت يعزى للنفس لأن أثره يقع عليها فينقطع عملها فالموت أحد أسباب استيفاء العمل وإيفاء الأجر وبالتالي فهذا ليس ظرفاً عادياً بل مرحلة انتقالية بالغة الوقع والصعوبة على النفس إذ يتحدد مصيرها بما جنته في حياتها إما النار وإما الجنة ، وإذا أدخلت النار فإن النفس هي من يشعر بألم العذاب (فتذوقه) وتتتابع مشاعر الحسرة والالم والندم والخيبة على النفس وليس على البدن فالبدن ماهو إلا موصل لذلك الألم سواء في الدنيا أو الآخرة ، وكذلك التنعم في الجنة فإن الأنفس التي تدخل الجنة تستلذ وتستمتع بما أكرمها الله من نعيم في الجنة .
      فالموت تترتب عليه وفاة ثم حساب ثم جنة أو نار فحق أن يكون الموت باب مهم من أبواب نعيم النفس وجحيمها فتكون هي من تذوق المه ومن يهمها موعد ومكان وقوعه.
      وارجو إن يكون في هذا إجابة لما تفضلتي به .
      والسلام عليكم.

      • alyaa zein كتب:

        جزاكم الله خيرا وزادكم علما وفهما و عملا بكتابه ونفع بكم …..

  6. alyaa zein كتب:

    اخى الكريم
    ارجو الا اثقل عليكم باستفساراتى ولكن عندى سؤال لا اجد له أجابه
    في حديث خروج الروح واستقبال الملائكه لها ….يذكر الحديث قول الملائكه مرة روح طيبه ونفس طيبه واحيانا روح خبيثه ونفس خبيثه
    واذا اتفقنا ان الروح من امر ربى…..وقوله تعالى ..ونفخت فيه من روحى …فلا يستقيم ان نقول انها روح خبيثه
    واعتقد ان المقصود هو النفس
    فكيف نوفق بين المصطلحين في الحديث

    • أختي الفاضلة
      قطعية الألفاظ الحديثية ليست بقطعية القرآنية لذلك تجدين أن الحديث ورد في موضع بمفردة نفس وأخرى روح ، بينما لم يرد ابدا في كتاب الله وقوع العذاب على الروح.
      الروح طاقة يبثها الله في الكائن الحي تمكن النفس من توجيه البدن الحي ولم تكن الروح يوما مسؤولة عن أفعال العباد فكيف يقع عليها نعيم أو عذاب ؟؟
      فنقول هناك وجهين إما أن المفردة تشير لمن كان يحمل الروح ضمنا وليس للروح ذاتها لانتفاء الحاجة لعلم الصحابة بالفروق ونظرا لبساطة المجتمعات ورد اللفظ متفقا مع السائد في افهامهم ، أو يكون اللفظ تغير بفعل تقلب الحديث بين الرواة ويوجد كثير من الأحاديث المتطابقة لفظا ماعدا لفظة او تقديم او تأخير وترقى تلك الأحاديث للصحة لتظافر الروايات حتى لو اختلف اللفظ قليلا ، ولكني بحثت فلم اجد في الحديث النبوي وصف او قول في الروح سوى هذا الحديث ونجده في مواضع اخرى يسميها النفس وليس الروح وعدا ذلك فلا اشكال والله اعلى وأعلم

  7. alyaa zein كتب:

    جزاكم الله خيرا كثيرا ونفع بكم
    مع خالص الشكر والتقديرلابحاثكم الرائعه

  8. احمد السعدني كتب:

    ما الفرق بين الاراده والمشيئه في القرآن الكريم؟

    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      حياك الله اخي احمد
      الحقيقة ان هاتين المفردتين اغرق فيها العلماء ولمفاهيمهما تفصيل واستقراء وسينشر قريبا اذا اكتمل ولكن سأجمل لك المعنى واتمنى أن تتبع الآيات وسياقها على ضوء ما سأسوق من تعريف وتخبرنا إن كان ذلك متفق مع مافهمت هنا ام مختلف:

      أولا :
      الإرادة : القدرة على الشروع في الفعل.
      المشيئة: الإختيار بين الأفعال.
      فالارادة مفهوم اشمل وأعم من المشيئة والمشيئة اخص فالارادة تشمل الافضاء الى الأفعال والمشيئة الانتقاء بينها.
      يقول تعالى : { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } [البقرة:269]
      فيتمثل في هذه الآية معنى الاختيار في مفهوم المشيئة فالله ينتقي سبحانه من يؤتيه الحكمة ويترك من لا يختار له الحكمة وهكذا لو تتبعنا سياق المشيئة واستقرأنا الكتاب الكريم للاحظنا ان المشيئة دوما متعلقة بالاختيار والتمييز والانتقاء بين اثنين وأكثر
      فوقوع المشيئة الربانية على احد يعني ان هناك لم تقع عليه تلك المشيئة :
      { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [آل عمران:26]
      ومشيئة العبد في الاختيار بين الامور كالاختيار بين الهدى والضلال والخير والشر لا يقع الا اذا وقعت مشيئة الله ، فالله ينفذ مشيئته بعد نية العبد في اتيان الفعل لكي لا يأتي من يقول ان الله يمكن الكافر من اتيان الكفر ويوقعه بمشيئته تعالى الله عن ذلك بل هو سبحانه يطلع على مشيئة العبد فينفذها او يمنعها اذا شاء ولكن منشأ تلك المشيئة من العبد نفسه وباختياره دون سواه.
      والله أعلم

      • احمد السعدني كتب:

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        أشكرك على سرعة الرد الغير متوقعه،
        اما بالنسبه للفرق بين المشيئه والإرادة في ضوء معرفتي .حيث ارى ان الكلام في هذا الموضوع ثري جدا ونستطيع ان نخرج منه بفوائد عظيمه مما يزيد الهمم وينهض بالأمم .
        بما اننا نتحدث عن المشيئه والإرادة في ضوء القرأن فيستلزم اولا
        ١- ان نفرق بين المشيئه والاراده الربانيه عن تلك الخاصه بالبشر.
        ٢-ان نحرر كلمة الاراده من مفهومها الضيق وهو(يريد)،فالإراده على فعل شئ هي البدء الفعلي في تنفيذه أيا كان شكله من قول وفعل،فعل اي شئ.
        الاراده الربانيه هي التنفيذ المباشر للأمر الرباني من قول او فعل أياً كان شكله
        (انما قولنا لشئٍ اذا أردناه ان نقول له كن فيكون).فالاراده الربانيه (كن فيكون).
        فالاراده الربانيه فريده في نوعها ولا يوجد مثيل لها على اي مستوي.فالله سبحانه وتعالى قادر على إضفاء صفة الكينونه على اي شئ ،وهذه صفه لا بد ان ندركها ونعييها جيدا .فالاراده الربانيه هي القضاء نفسه.اي تمام حدوث الحدث او الفعل ، (اذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)
        اما المشيئه الربانيه هي تهيئة الاسباب لإتمام حدث معين.
        (قال ربي أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر،قال كذلك الله يفعل ما يشاء).فالله سبحانه وتعالي شاء ان يهيئ الأسباب من ازالة عقر امرأة زكريا لكي يتم لهم الحصول على يحى.
        (قالت ربي أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ،قال كذلك يخلق الله ما يشاء ،اذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون).ربنا سبحانه وتعالى هيئ الأسباب لحدوث الحمل لمريم .وتلك الأسباب ان(يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاكي على نساء العالمين)(فتقبلها ربها بقبول حسن)(ان الله اصطيف آدم ونوح وال ابراهيم وال عمران على العالمين)(فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا)(قال انما انا رسول ربك لأهب لكي غلاما زكيا).هذه كلها أسباب سببها الله لإتمام الحدث.والحدث هنا أيا كان شكله من وجود يحى او عيسى عليهما السلام هوا القضاء ذاته او هي الاراده ذاتها.
        ففي المثالين السابقين نلاحظ ان المشيئه تسبق الاراده في حدوث الحدث.فالمشيئه هيئت الأسباب لحدوث إرادة الله وقضاءه.
        *(ولو شاء ربك لأمن من في الارض كلهم جميعا)لو شاء الله لقدم اليهم أسباب الايمان حتى يكونوا مؤمنين.
        **
        *** سواء كنا نتحدث عن الاراده او المشيئه الربانيه فلابد ان ندرك ونفهم ونعي أنهما يحملان من المعاني ما يفوق إدراكنا وإرادتنا ولكننا نحاول ان نفهم القرآن الكريم ذلك الكنز الرباني الموجود بين أيدينا .
        بالنسبه لقصة السيده مريم وسيدنا عيسى هي أسباب ربانيه هيئها المولي عزوجل لحدوث إرادة الله وقضاءه لوجود سيدنا عيسى.
        وبالنسبه لسيدنا زكريا وزوجه وابنهما يحى هي أسباب هيئها الله لحدوث إرادته وقضاءه لوجود سيدنا يحى ،والجميل هنا انه تمت تهيئة تللك الأسباب وحدوث ذلك الحدث العظيم بناءا على دعوه سيدنا زكريا لربه ان يهبه ذريه طيبه( هنالك دعا زكريا ربه قال ربِ هب لي من لدنك ذرية طيبه انك سميع الدعاء)وكانت هذه الدعوه بعد ما سئل مريم عن الرزق وقالت له هو من عند الله( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ،قال يا مريم أنى لك هذا،قالت هو من عند الله،ان الله يرزق من يشاء بغير حساب) فدعاه سيدنا زكريا لربه جاء بعد ان رأي بعين اليقين ان الرزق كله بأمر الله ويرزقه من يشاء بغير حساب.
        (قل اللهم تؤتي الملك من تشاء وتَنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتُذل من تشاءُ،بيدك الخير انك على كل شئ قدير)
        فالمشيئه في تلك الايه أتت بعد الاتيان.اي ان الله يهيء أسباب المُلك من إتيان او نزع لكي يعطى المُلك لمن أراد الله له ذلك.
        ** الجميل في القرآن الكريم انك اذا شرعت في فهم مسأله معينه تجد كل القرآن يتحدث لك عن تلك المسألة .
        فمثلا الآيه(تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتُخرج الحي من الميت وتُخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب) هذه الايه وان تبدوا ظاهريا انها بعيده عن موضوع الاراده والمشيئه ولكنها كلها صله بالموضوع.فلكي يولج الله الليل في النهار والنهار في الليل ويخرج الحي من الميت والميت من الحي،وتلك كلها إراده ربانيه ،فإن الله هيئ لها الأسباب من دوران الشمس والأرض والقمر وإنزال الماء من السحاب التي بدورها تبخرت من البحر والنهر لكي تُخرج الميت من الحي.
        اي اننا امام أراده ربانيه تتم بأمره عن طريق الأسباب التي هيئها سبحانه لذلك.
        هذه كلها إراده ومشيئه لا يقدر عليها الا الله.
        (ولله ملك السموات والأرض يغفر لمن يشاء ويُعذِب من يشاء وكان الله غفورا رحيما)
        في هذه الايه هناك إراده ومشيئه.فالاراده هي المغفره او العذاب وهي ظاهره.اما المشيئه فهي تهيئة الاسباب لحدوث المغفره او العذاب.فاذا أراد الله المغفره لعبد فإنه يُهئ له الاسباب لذلك(والذين اهتدوا زادهم هدى وأتاهم تقواهم).هنا تتلاقي الاراده الربانيه من خلال الاسباب مع صدق الفعل او القول من العبد،مثلما حدث مع سيدنا زكريا.فاذا أراد العبد الهدايه وسعى لها سعيها،اي ان صدقت الاراده وصدق حُسن الظن بالله فان الله سبحانه وتعالى يُهيئ له الاسباب على ذلك لحدوث مراده من الهدايه.(لقد رضى الله عن المؤمنين اذ يُبايعونك تحت الشجره،فعلم ما في قلوبهم،فأنزل الله السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريبا) هنا مره ثانيه قضاء الله وإرادته ان يرضى عن المؤمنين والأسباب التى هيئها الله لحدوث ذلك الرضى (فعلم ما في قلوبكم)اي صدق النيه.عندما يرى الله الصدق في قلبك والذي بالضروره يتحول هذا الصدق في النيه الى فعل (اذ يُبايعونك تحت الشجره) هنا قضى ربك ان يُحدث نصره لذلك العبد.(ولينصرن الله من ينصره).
        (ولينصرن الله من ينصره)،هذه الايه هي قضاء وأراده ووعد من الله (كان وعده مفعولا)،
        من هذه الايه نستخرج قاعده ربانيه رائعه:
        إراده الله (كن فيكون) ونصره تتحقق لنا اذا قدمنا نحن الاسباب لذلك من طاعه وأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاه وإيتاء الزكاة وإقامة حدود الله،عندها تتحقق إرادة الله ًينصرنا وبدون شك.
        (ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غداً الا ان يشاء الله).وبالرغم من وجود الاراده لفعل شئ معين الا ان ارادتنا البشريه تحتاج لتهيئة أسباب لها من الله لكي تحدث.فكثيرا ما نرتب لشئ معين ونتفاجأ اننا نفعل شئ اخر.
        علينا ان نستعين بالله دائماً في قضاء حوائجنا.فلله جنود السموات والارض.وجندي واحد من جنود الله قادر ان يُسهل لك الامر كله.
        لا سبيل هنا للكلام عن إرادة البشر وإرادة الله.
        تأتي إرادة البشر عندما يَصدُق العزم والنيه ووجود دافع وحافز لإحداث امر معين.فاذا صدُقت الاراده ورأى الله فيها الصدق هيأ لك الاسباب للوصول ال هدفك.
        هذا ما تيسر لي ان اصل اليه فإن كان فيه خطأ فمني وان كان به صواب فمن الله.

      • بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
        استاذي الكريم المفضال اسعد الله اوقاتك بكل خير واعتذر عن التأخير في التعقيب ، ولا ريب أن المفردتين بحاجة لفهم دقيق ونظر عميق ولعلي اختلف معكم وفقكم الله في معنى المشيئة والإرادة وابرز صور الاختلاف برأيي أنني أعتقد أن الفعل المجرد ومعناه لا يختلف تأصيل ذلك المعنى سواء كان ذلك ارادة الخالق او ارادة المخلوق اقصد في اصل المعنى أما في الكيفية والعلو والمكانة فلا شك أنهما متغايران عند نسبتهما للخالق عن المنسوبة للمخلوق.
        وأعتقد باستقراء المفردتين أن الإرادة أعم وأشمل وتدخل فيها المشيئة التي هي أخص من الإرادة فنقول والله أعلم
        الإرادة : الإفضاء لفعل معين.
        المشيئة : الاختيار لفعل أمر دون سواه.
        فالفرق بين الارادة والمشيئة أن الارادة الفعل المجرد منذ عقد النية على القيام به بينما تزيد المشيئة أنها تتميز بالانتقاء والاختيار بين فعلين أو أكثر ولهذا شواهد قرآنية لعلي آتي عليها إن شاء الله تعالى ولك تحياتي وصادق دعائي والسلام عليكم.

      • يبدو أنني كررت نفس الفكرة ونسيت ولم أفطن أني سبق وطرحتها فعذرا .. !

  9. اسامة كتب:

    السلام عليكم ورحمة الله
    بارك الله في د عدنان الغامدي

    ولكن ما موضع هذه الايه من تفسير ه
    “﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٥]
    ففيها ذكر موت النفس صراحة

    وبارك الله فيكم

    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      نعم الإنسان هو في ذاته نفس ويأتي التعبير عنه بالتفس لأن ألم الموت تذوقه النفس وليس البدن وأثر الموت على انقضاء العمل يقع على النفس لأنه يوقف جريان القلم بالأعمال ايقافا نهائيا ، فعندما يأتي التعبير عن الإنسان بالنفس فهو في مقام التذكير بالحساب وانفصال الجسد عن النفس بالكلية واستمرار النفس في السير باتجاه عوالم الآخرة فلا ذكر هنا للجسد البالي بل الذات هي محور الحديث لأنها هي ما ينتقل للبرزخ وللآخرة.
      ارجو أن يكون في ذلك جوابا لما تفضلتم به
      غفر الله لنا ولكم

      • يقول تعالى:

        { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ } [آل عمران:185]
        { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } [الأنبياء:35]
        { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } [العنكبوت:57]

        فالنفس تشعر بألم النزع فتذوق الموت ويقع عليها ألمه ويقع على البدن اثره ، ولأنه جاء ذكر النفس والموت فكل موضع ذكر فيه النفس والموت وجد معهما الحساب والآخرة فالمراد من اقتران المفردتين هو ما بعد الموت للنفس وما يقع عليها من احوال واحداث

  10. معوض العنزي كتب:

    اتفق معك بارك الله فيك بس فيه كلمة في البحث كاتب في حكم المتوفى
    ناحية بيانية عندما نقول من المتوفي بالياء نقصد الشخص
    وعند ما نقول من المتوفى بالألف المقصورة نقصد الله البينه من سورة الزمر الله يتوفى الأنفس حين موتها ..بالألف المقصورة

    • معوض العنزي كتب:

      نبي الفرق بينها اذا عندك منها علم فيه ايه بعد فيوفيهم أجورهم
      توفى . توفي

    • حياك الله اخي
      عندما نقول (المتوفى) أو (المتوفي) ففي الحالتين نعني من حضرته الوفاة والمراد
      المتوفى : بالألف المقصورة فنعني من استوفت الملائكة حسناته وسيئاته ووقعت عليه الوفاء فاستوفيت أعماله.
      المتوفي: بالياء هو الذي أوفي إليه أجره كاملا غير منقوص بعدما توقف جريان القلم بعمله واستوفته الملائكة يوفي الله أجره إليه.
      والله أعلم

  11. معوض العنزي كتب:

    ناحية بيانية المتوفي بالياء الشخص المتوفى بالألف المقصورة الله
    الله يتوفى الأنفس حين موتها
    أنفق معكم في الدراسة الفروق بورك فيكم

  12. hassan كتب:

    شكرا لك يا د. عدنان .. اسلوبك رائع ويمتاز بأنه السهل الممتنع … كما أنك وضحت امور واجبت عن اسئلة ظلت لسنوات تحيرنا… الف شكر لك وجزاك الله خيرا

  13. بخصوص مكان العقل/القلب:
    أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ

    فمكانه التشريحي هو في الصدر

  14. د.شارع الوديان كتب:

    احسنت والله.

  15. احمد الشراري كتب:

    بارك الله ونفع بك
    لقد فهمت ان الموت هو فراق الروح للجسد فهل يدل على غير ذلك قوله تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون ) علما ان جسدهم موجود لم يرفع؟

    • أحسنت وفقك الله فالحياة للشهيد ثابتة بنص القرآن ، فالناظر للشهيد لا يراه مختلفا عن الميت فيحسبه من الأموات فأراد الحق تبارك وتعالى أن يخبرنا أن الشهيد حتى لو ظهر لك انه كالأموات ولكنه حي عند ربه أي أسكن الله روحه في بدن آخر.
      والنفس حال خروج الروح لا تكون في جسد وبالتالي تنقطع حاجتها إلى الرزق والغذاء لانتهاء ارتباطها بالبدن الحي ، لذلك نجد قوله تعالى (يرزقون) تحمل دلالة على أن أنفسهم أسكنت أجسادا حية بثت فيها الروح تنمو وتتفاعل بصورة الله يعلمها وتحتاج مع ذلك للرزق لتستمر تلك الحياة البرزخية.
      وهذه الآية في اعتقادي تحمل دلالة تؤكد نتيجة هذا البحث فشكرا لك أخي أحمد على التعقيب المفيد فأراد كم الله وفتح عليكم .

      • احمد الشراري كتب:

        وفقكم الله وبارك فيكم
        لا اعلم -لجهلي! – ان كان هناك ما يدل على ان روح الشهيد اسكنت في بدن آخر ام لا؟ ولكن ان كانت كذلك او لم تكن ، فاننا لا نستطيع تطبيق تعريفكم للموت على كل جسد خرجت منه الروح و توقف الدم عن الجريان في اعضائه
        فهاهو لا ينطبق على الشهيد، وربما هناك منهم في نفس حال الشهيد، وان لم يبين لنا ربنا ذلك ولكنه لم ينفه والله على كل شيء قدير سبحانه،
        ايضا اذا كانت النفس والروح اسكنت جسدا حيا، فهل يعني ذلك انه لم يتوف ام انه توفى رغم ان نفسه فارقت جسده الذي نعرفه ! ؟
        ايضا قوله تعالى (يرزقون ) تدل على ان الله سبحانه يرزقهم بقدرته، وليس بالضرورة ان تكون انفسهم اسكنت اجسادا حية كي يرزقهم، والله اعلم.
        نفعنا الله بعلمكم ونفعكم، وبغض النظر عن دقة البحث الا انه مجهود عظيم يستحق البحث ! و الاشادة واقله ان ثمة فرق بين الروح والنفس وبين الموت والوفاة، بارك الله فيكم ولكم

      • لا شك أخي الكريم أن دلالة استثناء الشهيد بالرزق عن الموتى ونفي الموت عنه تؤدي للفهم الذي سلف في تعليقي السابق .
        أما عدم الانطباق فهذا لا يمكن الجزم به فالموت قد وقع حتما على الشهيد (كل نفس ذائقة الموت) إلا أنها فيما يظهر حالة مؤقتة تنتقل بعدها روحه لجسد آخر لأن الآية تؤكد وقوع القتل عليهم وتنفي حال كونهم أمواتا ولكنها أبدا لا تنفي وقوع الموت عليهم سابقا .
        أما الوفاة فلو عدت للمقال لوجدت من توفي أيضا ولم يمت وهو عيسى عليه السلام فقد وقعت عليه الوفاة التي هي استيفاء العمل وإيفاء الأجر بغض النظر عن وقوع الموت من عدمه فالوفاة تقع حال النوم وتنتهي عند انتهائه.
        إن الكيفية التي تسكن فيها أرواح الشهداء أجسادا فعن عبد الله بن مرة عن مسروق قال سألنا عبد الله عن هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون قال أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا.
        فيتفق القول مع الحديث ولكن أفهامنا وإدراكنا لا يتسع ويستوعب هذا الأمر الذي يخضع لسنن ربانية في بعد آخر غير بعد الحياة الدنيا والله تعالى أعلم

      • احمد سويلم كتب:

        د عدنان شكرا على بحثك لكن لي إضافة

      • تفضل اخي احمد ، أسعد بإضافتك

  16. كذالك الاستشهاد بقول الله تعالي في سورة يوسف عن النفس فإنها تامر بالخير والشر في قول الله تعالي وما أبريء نفسي ان النفس لامارة بالسوء ولم تقل ان الروح امارة بالسوء
    جزاك الله خير توضيح طيب وبحث شيق

  17. محمد طلب كتب:

    بارك الله فيك استاذ عدنان علي بحثك القيم والكاشف نشكرك

  18. جميل اوووى التفسير دا شكرا وضحتو حاجات مهمة اوووى

  19. Mohammed haroni كتب:

    جزاك الله خيرآ
    اقنعتني كثيرآ الا انه
    لدي استفسار عن دعاء في اذكار الصباح (الحمدلله الذي رد عليّ روحي وأذن لي بذكره) أليس هذا يعني بأن الروح كانت قد خرجت من الجسد اثناء النوم
    دعاء اخر(الحمدلله الذي احيانا بعد ما اماتنا واليه النشور) اليس معناها بأن النائم يعتبر ميت ولهذا حينما يصحى يحمد الله الذي احياه بعد موته

    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      إن صريح القرآن يبين لنا بأن النوم وفاة وليس موتا وأما أذكار الصباح التي تفضلت بذكرها فلا تشير للصحو بعد النوم بل تشير لفضل الله الأول بالإحياء بعد الإماته يقول تعالى :

      { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [البقرة:28]

      ويقول جل شأنه :

      { وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ } [الحج:66]

      متمدحا جلت قدرته بفضله على عباده فينبغي ادامة شكر هذه النعمة له سبحانه وإنما جعل الدعاء بعد الفواق من المنام لتشابه الحالين من جهة انقطاع العمل وعودته وإلا فالإحياء المذكور في الدعاء لا يقصد به رد النفس بعد الافاقة من النوم
      والدعاء يختتم بقولنا ” وإليه النشور” وفيه دلالة على معنى الإحياء بأنه الإحياء الأول كما أن النشور هو البعث الأخير الذي هو امتداد لعملية الإماتة والإحياء وليس الوفاة والاستيفاء.
      وفي تلك الذكرى تنبيه للمؤمن وتذكير بأن قدرة الله تجاوزت مجرد الوفاة والإفاقة إلى الموت والإحياء التي لا تعد الوفاة أمامها بشيء لعظمها وتفرد الله تعالى بها.
      والله تعالى أعلم

      • علي الحديدي كتب:

        د. عدنان جزاكم الله خيرا على بحثكم الثري.
        يتبادر الي ذهني سؤال عن وضع النفس في مرحلة الطفولة وهل هي تتقدم في العمر مثل البدن ام انها ثابته..وجزاكم الله خيرا

      • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        اهلا بكم أخي العزيز
        النفس البشرية عندما تسكن جسدا فإنها تبدأ في التعرف على السنن المحيطة بهذا الجسد وتألف التفاعل مع محيطها ، فبعد الموت تنتقل لحالة برزخية لها ظروف محيطة وخبرة معينة تتفاعل معها وتستمر في حالتها تلك ما شاء الله لها حتى البعث وهكذا تنتقل لطور آخر وتتعلم وتجرب حتى تتقن التعاطي مع محيطها ولكن الفطرة الربانية تكون موجودة ضمن تلك النفس وفق تحملها وطبقا لطبيعة محيطها حتى تصل النفس في جسدها الجديد للجنة او للنار فتكون في بدن يناسب طبيعة حياتها الجديدة فيزيائيا حسب المحيط الذي استقرت فيه ولكنها في كل أحوالها تبدأ بمستوى معرفي معين ترتقي من خلاله حتى تتعرف لمحيطها بصورة من صور الطفولة العقلية حتى حد اقصى من النضوج الذي تستمر عليه ما شاء الله لها ان تبقى والله اعلى وأعلم

  20. يحي الدمرداش كتب:

    الوفاه هي توقف عمل الانفس لان النفستريد الاستذاده من الدنيا ولاتتريدالانقطاع عما احبه وجمعته في الدنيا
    اما الموت توقف عمل الجسد نتيجه خروج الروح منه وتشتد السكرات علي النفس الظالمه بسبب تمسكها بالروح التي هي سبب البقاء على قيد الحياه فلا تخرج الا بنزاع شديد اما النفس المطمئنه فخرج الي ربها مسرعة سلسه مما تراه من النعيم الذي ينتظرها

  21. شكر الله لك ماكتبت أخي عدنان وبارك في سعيك وأجزل لك المثوبة بحث مهم فيه فكاك الكثير من الإلتباسات حول معاني مفردات الروح والموت والنفس والوفاة قرأت البحث على عجل ولايسع المقام لأذكر تعليقي على كل جزئية مظاهرة أو مخالفة إنما أبرز ما لحظته ولا أتفق معك فيه هو حصرك لاستخدام لفظ الموت للروح دون النفس مع أن الله سبحانه وتعالى قال {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ}

    ومن الجلي أنه لاذكر للروح في هذه الآية والضمير في قوله تعالى حين موتها عائد على الأنفس الذي توفاها جل وعلا فتوفيه لهذه الأنفس يكون بموتها ويمكن أن يبتنى على هذا أن استيفاء الأنفس له عدة وسائل منها الموت كم أنه في منتصف الآية قال متحدثاً عن الأنفس ذاتها والتي لم تمت فنجده عز وجل نفى عنها الإستيفاء بنفي الموت عنها وهنا أطلق الموت عليها ثم في آخر الآية يستخدم لفظ الإمساك للنفوس بقضاء الموت عليها وهنا قد يتولد لدينا رديف للوفاة وهو الإمساك وإن دفعت أنت بأنه لا تعارض في حقيقة أن استيفاء النفس يكون بالموت عبر خروج الروح كما يكون بغيره كالجنون والإغماء والنوم وحقيقة تقريرك أن الموت يكون للروح فهذا دفع صحيح إنما الإعتراض على تقريرك للفظ الموت للروح دون النفس مع أن الله سبحانه وتعالى وصف النفوس بالموت على الأقل من ظاهر النص وهذه حجة قوية ترد حصرك لإطلاق الموت على الروح دون النفس وعليه يجوز أن يقال أن النفس ماتت والنفس توفت أما فيما يخص حصر الموت للروح أيضاُ فأوافق على هذا مبدئيا آخذاً بما أوردت في هذا من نصوص متوقفاً في الجزم إلى أن يتيسر لي البحث في هذا

    • بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
      ازجي لك الشكر لتشريفك هذا البحث اخي مشعل وأود أن انوه عما تفضلت به بعدة نقاط :
      أتفق معك وفقك الله بنسبة الموت للنفس في مواضع عدة أكثر وضوحا من الموضع الذي تفضلت به (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) ولا خلاف في ذلك البتة ولكن ما أقوله أن الموت متعلق بالبدن والوفاة متعلقة بالنفس إلا أن أثر الموت الأكبر على النفس فلا معنى لأثره على البدن فإنما هو هيكل بالٍ فالنفس هي كما ذكرنا ذات الانسان وجوهره الباقي والذي يتألم يوقع عليه اثر العقاب والآلام ، والنفس هي فعليا من تقع عليها مصيبة الموت إذ ينقطع العمل ويبقى الحساب .
      ولو تتبعنا بقية الآية المذكورة أعلاه لوجدنا أن الموت الذي يقع على النفس يتبعه حساب يقول تعالى { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } [آل عمران:145] وتخيير النفس بين ثواب الدنيا وثواب الآخرة.
      ولكن من الناحية الفيزيائية والفعلية فالموت يقع على البدن فإن كان لم يعد ذلك يعني الميت لأنه تخلص من ذلك البدن وأفضى إلى ما قدم ولكنه يهمنا نحن من نزال على قيد الحياة لكي نتمكن من استظهار ما يحدث وفهمه بشكل دقيق.
      ويسرني كثيراً إن وجدت من الوقت ما يكفي لمتابعة ما يجول بذهنك ولك اجمل التحايا.

      • العتيبي مشعل كتب:

        بجنابك الشرف وبفكرك

        أتفق معك فيما أوردت عن ماهية تقريرك للموت والوفاة مبدئيا كما أردفت إنما أس ملحظي هو على تحديد وتخصيص اللفظ وقد كان على ما أوردت بالبحث بقولك أقتبس “ولكن خروج النفس ليس موتاً بل وفاة” حيث بهذا التقرير يطفو لدى الناظر تصادم هذا التقرير مع ظاهر النص بأن الأنفس تموت أيضاً على الأقل ظاهر النص وبالنسبة لما أوردت من آي كريم أوضح منها برأيي. ما أوردته أنت في صلب البحث و ما اتخذته أنا كدليل رأيت فيه النص الأجلى لتكرر الحديث ووضوحه عن موت الأنفس صراحةً بمفرداتها وإشارةً بالضمائر
        أعيد ملحظي على تخصيص اللفظ فقط،

        دمتم

  22. سلام عليكم هل توجد نسبة بين الميت والمتوفي فان وجدت فما هي وان لم توجد فما هي

  23. سلام عليكم س ما هي نسبه ما بين الميت والمتوفى فان وجدت نسبه ما هي وان لم توجد فلماذا لم توجد ؟اذا كانت تساوي مع دليل وإذا كانت أعم مع دليل وإذا كانت بالأخص مع دليل

  24. السلام عليكم
    اختي ارجو توضيح السؤال ماذا تقصدين تحديدا وماهي النسبة التي تسألين عنها

    • الندى كتب:

      هل توجد نسبه ما بين الميت والمتوفى يعني اكو فرق

    • ssuu ali كتب:

      هل توجد نسبة ما بين الميت والمتوفى ؟الموت : هو خروج الروح من الجسد.
      والوفاة: هو استيفاء الانسان لايامه في الدنيا.
      اما النسبة بينهما منطقيا :
      فبينهما عموم وخصوص مطلق
      فكل موت هو وفاة
      وبعض الوفاة موت
      وبعض الوفاة ليست بموت.

      • نعم هذا مذكور في الدراسة فالوفاة هي ايفاء واغلاق سجل عمل النفس و استيفاء النفس لأجر عملها الذي افضت اليه .
        اما الموت فهو نزع الروح من البدن ، ولا يمكن ان تنزع روح دون وفاة اي ان الموت يجب ان يترافق مع الوفاة ولكن يمكن للانسان ان يتوفاه الله ويبقى حيا لا يموت كحال النوم والجنون والغيبوبة ونحو ذلك ويمكن ان تنزع الروح حال الوفاة وممكن لا كما تفضلتي به تماما.

  25. الطيب الخضر محمد احمد كتب:

    لكم منا وافر الشكر و الامتنان ..
    الله يعطيم الصحة و العافية مع العلم و النور و الفهم و السرور …
    منذ اكثر من 20 عاما و انا ابحث و اد رس و اقرأ مختلف المقالات و الكتب و المنشورات و البحوثات الفلاسفة و الاطباء و علماء النفس و الأديان من عرب و هجم و اهل كتاب و مؤمنين و هندوس و بوذيين و غيرهم ….
    ولكن لم تطمئن نفسي و ينشرح صدري و يقنع قلبي الا لبحثك هذا …

  26. ام ليال كتب:

    جزاك الله خير الجزاء

  27. Dr. Osama Kloub كتب:

    • أخي الكريم د.اسامة
      شكرا لحضوركم الكريم ، ونتيجة البحث تختلف عما تفضلتم به حيث توصلنا ان الروح هي الطاقة التي تبث في الجسد وتظهر على شكل علامات حيوية ، أما النفس فهي ذات الانسان التي تتحكم في الاعضاء الحية.
      ولكن لا بأس في الاختلاف فهو أمر صحي ولكن اعتقد بضرورة الاستدلال من الكتاب والسنة بصورة موسعة لأن الحديث حول هذه القضية يستلزم أدلة متظافرة تقود للمفهوم الذي يراد اثباته والله يوفقنا واياكم للصواب من القول والعمل

  28. عبد الرزاق كتب:

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
    قرأت البحث سطحيا بدون تدقيق و هو واضح جلي بائن، شكرا لك و بارك الله فيك توضيحات ما شاء الله ،
    الا انه، قد بحث في الموضوع سابقا، و تبين لي، مما فهمته من النصوص انه الروح ، هي نقية و طاهرة و سامية و لا يجري عليها العذاب كما ذكرت في بحثك، عكس النفس ، لكن ، كنت في نقاش مع اخوة، ففندو القول بحديث من صحيح مسلم ، مع العلم ان هذا، الحديث جاء فيه لفضة خَبِيثَةٌ اي الروح و بالتالي هو يناقد بانها طاهرة و على هذا، يقع عليها العذاب.
    و لي في النفس شيء من هذا، الحديث، فقبل ان اجيبهم،
    فما قولك.
    الحديث.
    5119 2872 حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا بُدَيْلٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا قَالَ حَمَّادٌ فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَر الْمِسْكَ قَالَ وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ طَيِّبَةٌ….الى ان قال… قَالَ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ قَالَ حَمَّادٌ وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا وَذَكَرَ لَعْنًا وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ قَالَ فَيُقَالُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا.

    • الحمدلله وحده وبعد
      شكرا أخي عبدالرزاق لمرورك الكريم ، أما فيما يتعلق بلفظ الحديث فلا يخفى عليك بأن الألفاظ الحديثية ليست توقيفية فيمكن أن تتغير اللفظة من راوٍ لآخر فإن لم يميز الراوي الفرق بين لفظتين لم يبالي بأيهما يروي الحديث، والدليل على قولي أن الحديث روي من طريق آخر بذكر النفس وليس الروح :

      فقد جاء في شرح مشكاة المصابيح حديث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحاً قالوا: أخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، أخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة: كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا تزال يقال لها ذلك، حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله، فإذا كان الرجل السوء، قال: أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، أخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فما تزال يقال لها ذلك، حتى تخرج ثم يعرج إلى السماء فيفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال لا مرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر)) . رواه ابن ماجه.

      والحديث من طريق آخر في حديث النزول لابن تيمية :

      قال ابن أبي فديك: حدثني محمد بن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح فيقولون: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري برَوْح ورَيْحَان ورب غير غضبان “، قال: ” فيقولون ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء الدنيا فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقولون: مرحبًا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فيقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل. وإذا كان الرجل السوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث. اخرجي ذميمة، وأبشري بحَمِيم وغَسَّاق، وآخَرَ من شَكْله أزواج. فيقولون ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقولون: لا مرحبا بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنها لن تفتح لك أبواب السماء، فترسل بين السماء والأرض، فتصير إلى قبره. فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشغوف، ثم يقال: ما كنت تقول في الإسلام؟ فيقول: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول الله جاءنا بالبينات من قبل الله فآمنا وصدقنا”.

      ومثل ذلك كثير ، فلا يصح الاحتجاج بالالفاظ الحديثية في هذا الباب ، ثم أن الآيات القرآنية لم تنسب للروح حساب ولا عمل بل كانت كما ترى تتحدث عن النفس في هذه المسألة ، ويوازي الحديث الذي أوردته باختلاف لفظ الروح والنفس قوله تعالى :

      (وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواأَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا  كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ )

      ثم إن الملائكة حين تلقي أنفسهم خارجة من أجسادهم تضربها كما في قوله تعالى :

      { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ } [الأنفال:500]

      { فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ } [محمد:27]

      فهذا استطراد لما يقع على أنفس الكفار حين استيفائها ونحن قد أثبتنا بأن الوفاة متعلقة بالنفس ، وهنا لا يصح أن نترك الألفاظ المتواطئة بين القرآن والسنة ونلتفت لروايات شذت لفظيا في موضع يقبل فيه ذلك لأنه غير توقيفي.

      ارجو أن يكون فيما اجبت ما يفي بالغرض ، واسلم لأخيك.

  29. عبد الرزاق كتب:

    الحمدلله وحده وبعد
    شكرا أخي عدنان الغامدي على الاجابة و بارك الله فيك.
    كنت قد اتطويت على ااحديث من صحيح مسلم و البحث في صحة الاسانيد، و الحمد الله ارى انه اجابتك كانت واضحة باانسبة لي و ارجوا ان تكون كذلك باانسبة للاخوة
    الاخ الكريم ،
    لا يخفى عليك انه عند المناقشات في مثل هاذه المواضيع خصوصا ما يتعلق بالغيبيات يجب ان يكون الدليل واضحا لكي لا نقول صريحا، و هنا في موضوع الروح يصبح الدليل صعب الاثبات، لقلة النصوص في امر الروح. زد على هذا، يصبح اصعب اثبات ان الروح لا تعدب، الا انه تبين لي من سورة ‘ق’ الاية 21 يقول الله تعالى ” وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ”
    قال ابن عباس ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) قال: السائق من الملائكة, والشهيد: شاهد عليه من نفسه.
    و الشاهد عليه من نفسه هي الروح، من هنا تفتح ابواب لتوضيح ان الروح لا تعدب.
    فما قولك الاخ الكريم هل ترقى الاية من سورة ق الى دليل.
    و الله اعلم و هو المستعان.

    • السلام عليكم ورحمة الله
      النفس هي الكائن العاقل الذي يسوس البدن ويسكنه ويتحكم به ، ويجعل الله لكل نفس ملكين يكتبان أفعال النفس ويشهدان عليها حتى إذا كان البعث ساق أحدهما هذه النفس وكان الآخر عليها شهيدا ، وهذا موضح في سياق السورة التي استشهدت بها فيقول تعالى :
      وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)
      فالمتلقيان هما الملكين المكلفين بتدوين العمل ، ولو كانت الروح لذكر الله ذلك ولكن الروح ماهي الا طاقة تبث الحياة في الأجساد وليست مخلوقا عاقلا مستقلا له إدراك كالنفس ، فالشهيد هو الذي شهد اعمال النفس ودونها وهو مذكور في ذات السياق ، والأنبياء شهداء على اقوامهم والله على كل شيء شهيد.
      ولكن الروح لها وظيفة محددة وهي وظيفة الاحياء فإن نزعت وقع الموت ولم يشتمل القرآن على تعريفنا أو الإشارة بأن الروح كائن مدرك ولو كانت كذلك فما نفع المتلقيان؟ فالحقيقة أن الروح طاقة يبثها الله في كل الكائنات الحية لتحقق فيها معنى الحياة ، وليست بكائن عاقل كالنفس والملائكة، لقد أخبرنا ربنا جلت قدرته بالمتلقيان القاعدان للتدوين والشهادة في الآية ١٧ ثم أخبرنا عن محصلة تلقيهم في الآية ٢١ ، وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)
      والله أعلم.

  30. عبد الرزاق كتب:

    نعم الاخ الكريم، بارك الله فيك.
    نعم النفس هي الكائن العاقل الذي يسوس البدن ويسكنه ويتحكم به ، و النفس لا تستطيع فعل اي شيئ بدون الروح، فاذا قبضت الروح و تتوفى الانفس ، فادا جاء يوم البعث، حاءت كل نفس و معها سائق اي من الملائكة يسوقها الى مكان الحساب فان قلنا انه السائق انه احد الملائكة الكاتبين و شاهد هو الثاني من الملائكة الكاتبين، فكيف يستطيع الانسان الدفاع عن نفسه بمان الروح غير موجودة و النفس لا تستطيع فعل اي شيئ بدون روح،
    اما رقيب و عتيد فعملهم ينتهي في الكتابة فقط. يقول الله تعالى:
    {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس].
    كدالك عندما تكون الروح تكون الحياة في الجسد و بالتالي تستطيع النفس التكلم و الدفاع عن نفسها، فان حاولت النفس التنكر مما عملت تشهد عليها السنتهم و اعضائهم بما كانوا يعملون . يقول الله تعالى: في سورة النور
    يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24).
    و ما يتبن لاخاك، انه شهادة اعضاء الانسان يوم الحساب ، هي الروح و لولها ما شهدت أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .
    معذرة الاخ الكريم ، لعله اثقلت عليك،
    فما تقول هل اخاك في طريق الصواب ام تراه حاد عليه.
    هذا، و الله اعلم و الله المستعان.

    • وفقك الله وسدد أمرك
      في كل مرحلة من مراحل انتقال العبد لمستقره سواء جنة أو نار فإن الله يسكن نفسه في بدن مناسب للموقف ، فعند البعث يجمع الله شتات البدن وكل خلية سكنت ذلك البدن اثناء حياة العبد ويعيدها حتى تتحقق شهادة الأعضاء فإن اجتاز كل مرحلة سكن بدنا مناسبا لما يليها ، فأبدان أهل الجنة لها خواص محددة وأهل النار كذلك ، وفِي كل تلك المراحل يقتصر دور الروح على بث الحياة في الأعضاء كطاقة علوية خفية تسري في ذلك البدن ، فأتفق معك تماما في ضرورة ترافق الروح مع تلك الكتلة اللحمية كلما تنقلت من حال لآخر ولكنها ليست كائن عاقل أو شخص كشخوص الملائكة .
      ثم إن البدن المعذب في النار تحييه روح أيضا حتى يتحقق العذاب ويخلد بها في النار حتى يشاء الله غير ذلك وأهل الجنة كذلك ، إلا أن الروح ليست لازمة في كل الأحوال ذلك أن النفس حين الاستيفاء كحالة النوم مثلا تتعرض لحقائق تقابل فيها الملائكة أو الشياطين أو أنفس أناس آخرين أحياء وأمواتا وهذا ما نعرفه بالرؤى والأحلام فالنفس تنتقل لبعد يشبه بعد تلك المخلوقات من الخفاء واللطف ، ويمكن أن يحدث الانسان بنفسه تلك الحالة فيخرج بنفسه من بدنه فيما يسمى “الإسقاط النجمي” وهي ما يسمى بحالات الاقتراب من الموت ، وهي أحوال خطرة تنتقل النفس فيها من الحالة المتقمّصة البدن الى حالتها الأصلية الخفية الا أن ذلك الوضع قد يؤدي للموت بسبب وقوع الرعب الشديد على النفس فتضل الطريق الى البدن ، ويمكنك أخي مراجعة الانترنت لتسمع روايات لعشرات الأشخاص ممن خاضوا هذه التجربة الخطرة والتي يعتبر أتيانها انتحارا.
      الخلاصة اخي عبدالرزاق أن العمدة على النفس التي هي الثابتة أما الابدان فمتغيرة والروح قوام الحياة فقط ليس لها علاقة بحساب ولا نعيم ولا عقاب بل تسكن كل كائن سوى الانسان لتحييه كالخلايا والميكروبات والكائنات المجهرية والنباتات وكل كائن حي .
      والله تعالى أعلم

  31. عبد الرزاق كتب:

    نعم الاخ الكريم
    الروح وضيفتها بث ااحياث ، بارك الله فيك .
    اما ان كانت تعذب فليس لها علاقة بالعذاب و لا بالحساب، انما الاية في سورة ق الشاهد الذي جيئ مع السائق ، لا يحاسب و انما هو شاهد فقط على نفسه، نعم الاخ الكريم ، حتى ان كان البدن و العياذ بالله من النار فيها، فان الاكيد انها الروح تكون مع البدن و في النار لكي يقع العذاب، لكن الروح ليس لها علاقة بالعذاب و انما النفس هي التي تعذب.
    بارك الله فيك الاخ الكريم .
    هذا، و الله تعالى اعلم و الله المستعان.

  32. محمود كتب:

    السلام عليك و على من اتبع الهدى
    قراءت. بعض ابحاثك في هذه المدة ووجدت فيها من الروعة ما يثلج الصدور الا انها ابحاث خاصة و لا يقدر على فهمها العامة و الذين هم اكبر عددا ان وصلو لابحاثك هذه
    كان الله في عونك

  33. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته …
    بحث نافع يستنطق آيات القرآن و فيه بيان لحقيقة من حقائق الخلق جزاكم الله خيرا و نفع القراء به .

    لدي سؤال عن رفع رسول الله عيسى بن مريم عليه السلام الى الله تعالى .. هل انزل في القران الكريم او حدث الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه و آله و سلم اين جسد المسيح ؟ هل الرفع نفهم منه انه في السماوات في الجنان ؟ ام شيء آخر ؟ ام لم يتوضح هذا لنا ؟

    شكرا جزيلا مع خالص التقدير و الاحترام .

    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      حياكم الله أخي العزيز
      من المهم أن نستحضر قصة يحيى عليه السلام اذا أردنا أن نفهم هذه الجزئية التي تفضلت بها فنقول بأن يحيى عليه السلام رفع أيضا ولم يقبض ولم يقتل ولم يمت كما يدعي النصارى وتبنى رأيهم عدد من علماء المسلمين والدليل:

      أولاً : يحيى هو دعوة أبيه زكريا بأن يرثه ويرث من آل يعقوب ، والروايات الباطلة عند النصارى تقول انه قتل قبل زكريا وهذا محال لان ذلك معناه أن الله لم يجب زكريا ولم يحقق رغبته ودعاءه بأن يجعله وريث آل يعقوب وهذا باطل لأن الله اخبر بأنه أجاب عبده زكريا لمراده ، بل وبأكثر مما تمنى.

      ثانياً: أن الله أسماه (يحيى) من الحياة وقال لم نجعل له من قبل سمياً ، لا يقصد الاسم المجرد أي اسماء يواطئ صفته فالأسماء التي يسميها الله ليست كأسمائنا فأسماء الله منطبقة على صفات المسمى ، كمحمد الذي تواطئ صفاته اسمه أما نحن البشر فنسمي مثلا فارس فيكون لا نصيب له من اسمه وبالتالي فيحيى يحمل صفة فريدة مترافقة مع اسمه وهي صفة الحياة الطويلة أي يحيى حين يموت البشر ، ومصداقاً لذلك يعتبر الطاعنين من النصارى والملحدين بأن القرآن احتوى خطأ لأن هناك من كان يحمل اسم يحيى قبل أن يلد يحيى ابن زكريا فكيف يقول القرآن لم نجعل له من قبل سميا ؟؟ ، فالسماوة هنا بالصفة والاسم وليس الاسم وحده وهي صفة الحياة.

      ثالثا: أن يحيى عليه السلام حي بنص القرآن إذ يقول تعالى : { وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا } [مريم:15] فلو كان قد مات لقال (وسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا) ونحن نعلم أن القرآن نزل بعده بستمائة سنة ، فقوله (يوم يموت) أي أنه حين تنزل القرآن لم يقع عليه الموت بعد.

      رابعاً: أن كلا النبيين عليهما السلام (عيسى ويحيى) اتيا في سورة مريم في سياق وتركيب متشابه وهذا يدلنا على وجود تشابه كبير بين الرجلين في حياتهما.

      وهنا نفهم ونستنتج بنص القرآن أن الله رفع المسيح عيسى ابن مريم الى السماء الثانية ورفع أيضا يحيى الى السماء الثانية لأن النبي صلى الله عليه وسلم التقاهما في المعراج في السماء الثانية
      “ثم صعد النبي– صلى الله عليه وسلم – السماء الثانية ليلتقي ب عيسى و يحيى عليهما السلام ، فاستقبلاهُ أحسن استقبالٍ وقالا : ” مرحباً بالأخ الصالح والنبيّ الصالح ” .

      مما يدل أنهما على الحال ذاته ، ولا يمكن برأيي أن يكونا في الجنة قبل الجزاء والحساب فلا تفتح ابواب الجنان إلى بعد انتهاء الحساب وتفويج الخلق الى الجنة أو النار والعياذ بالله.
      فكلا الرجلين رفعا بجسديهما للسماء الثانية واستبقى ارواحهما فلم يقبضا واستوفى الله انفسهما وحفظ جسديهما كما حفظ أصحاب الكهف فأصبحا كالنائمين لا تتحكم نفسيهما بجسديهما ، فإذا أراد تعالى رد الله نفسيهما في جسديهما وأنزلهما إلى الأرض عارفين بما استرعاهم الله عليه واستخلفهم فيه وأوجبه عليهم.
      ثم أنه بعد مدة من الزمن يشاء فيقبضهما سبحانه كما حق القول بوقوع الموت على كل حي أما قبل هذا فهما أحياء من حين رفعهما إلى الآن والله أعلم.

  34. السلام عليكم
    استاذى الفاضل
    اسلوبكم رائع
    وهو السهل الممتنع
    افهمهه ( على قدرى ) ولكن لا استطيع ان انقله لغيرى
    استفسار من فضلك استاذى
    فهمت من كلامكم (خفظكم الله ) ان الأنفس والأرواح يوم القيامة ستكون في أجساد غير التى نحن عليها الآن
    سؤالى
    هل هذه الأجساد هى التى ستنبت من ( عجم الذنب ) ؟ فإن كانت كذلك فكيف لبذرة ان تنبت شيئا اخر غير نوعه ؟ وانلم تكن .. فماذا ؟

    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      حياكم الله اخي محمد
      بالإضافة لسؤالك الهام يوجد أسئلة أخرى ولكن سؤالك والأسئلة التي ستتوالى تحمل في طياتها الإجابة فأقول مستعينا بالله :

      – هل مادة هذه الأجساد جديدة ام سابقة ؟ فإن كانت خلايا جديدة فكيف ستشهد على ابن آدم أطرافه وجلده وهو لم يشهد الذنب ولم يكن في حاضر الجسد حينها ؟؟.

      – ماذا عمن تفتت جسده في انفجار أو احترق حتى غدا هباءا كالهنود الذين يحرقون موتاهم حتى تستحيل رمادا فيذرونها حتى تتلاشى؟

      نقول وبالله التوفيق أن الثابت علميا بأن خلايا الإنسان والتي تعد بالمليارات تتجدد ويبلغ عمر بعضها ساعات معدودة والبعض منها تتجدد كل عدد من الايام ، وهذا يعني انك إن رأيت رجلا في الاربعين فتأكد أن جلده وخلايا جسده التي رأيته بها في العشرين من عمره لم يعد لها وجود وما تراه خلايا أخرى ، فالإنسان يفقد ملايين الخلايا التي تتجدد وتتخلق مكانها خلايا أخرى فلا يكاد يبقى من خلاياه شيء إلا وقد تبدل بغيره حتى يقبض.
      فالله تعالى عند البعث يستدعي كل ذرة وخلية فانية من أجسادنا فيجمعها في موضع عجب الذنب فتجتمع حتى تكون الجسد الكامل فتعود الروح لتنفخ فيه وتسكن النفس ذلك الجسد ويستفيق ليقوم عريانا مذهولا مما يرى.
      فتكون بذلك كل ذرة في جسده الدنيوي مشت الى حرام او شهدت ارتكابه حاضرة فتكون الشهادة شهادة حقيقية ممن شهد الفعل وأمرته النفس بالمشاركة في اتيانه فيتحقق الخبر القرآني على وجه الدقة.
      اذا فليس الجسد المبعوث من غير نوعه بل ليس من غير ذرات بدنه الذي تقمصته نفسه ابان حياته.
      هنا نفهم الأخبار التي تذكر أن ابدان الخلق حين البعث وعند الحساب اعظم حجما من أجسادهم في الدنيا فذلك يعود لاجتماع كل ما كان من ذرات جسده وخلايا بدنه طيلة حياته فيتحقق العدل في النعيم والعذاب .
      ولكن بكيفية معينة يعلمها الله جل وعلا تناسب حال المؤمن أو الكافر تبعا لمصيره وبيئة آخرته جنة أو نار ، ومصداقا آخر لذلك يقول تعالى:
      { أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ } [القيامة:3]
      فلم يقل تعالى نخلق له عظاماً ، بل قال نجمع عظامه فدل على أن مادة الب\ن المبعوث هي أعضاؤه ذاتها التي كان يحيا بها ويعمل بها.

      والله تعالى أعلم

  35. السلام عليكم
    الله يعطيك العافيه كلامك رائع واقرب الى مراد الله
    بس عندي سؤال ما معنى موت النفس فقد جاء ارتباط الموت بالنفس في سورة لقمان الآية 34: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
    وجزاك الله خيرا

    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      حياكم الله اخي ماهر
      نقطة أصولية هامة يجب أن تستقر لدينا وهي أن البشر في أصلهم أنفس تتقلب من حال الى حال و الموت كما قلنا يقع على النفس فتحدث ربنا جل جلاله مشيرا إلى النفس لأن الكسب والموت مرتبطان بالنفس وليس الجسد ، فالثابت هي النفس والمتغير هو الجسد الذي يعد مادة بالية فالمهم في الموت هو أثره على النفس لأنه يعد مرحلة فاصلة بين انقطاع العمل واستمراره اما البدن فمجرد خلايا تتلف وتنتهي.
      وهذه الآية الكريمة تحمل تأكيدات على ما وصل إليه هذا البحث من أن التفكير والقرار والذاكرة والفعل ورد الفعل كل ذلك مناط بالنفس وليس الدماغ المادي الذي يبلى مع الجسد الميت ، فنسب العلم والجهل للنفس ويمكنكم مراجعة موضوع
      الذاكرة والبعيدة ووظائف الدماغ
      وموضوع الفرق بين القلب والعقل والفؤاد
      فهي مرتبطة معنويا بهذا الموضوع ويعضد كل منها بقية المواضيع.
      واسعد بأي تعقيب أو مداخلات وتقبل تحياتي

  36. محمد الشمري كتب:

    السلام عليكم استاذ عدنان المحترم
    اتفق معك في اغلب ما ذكرت وأرى انه يتناسق مع ما ذكر في كتاب الله
    لكن يبقى هناك سؤال لم أجد له أجابة واضحة يقوم عليها الدليل
    أليس الموت هو المعاكس للحياة؟
    أليست الروح هي المسؤوله عن بث الحياة؟فأذا غابت الروح يعني غابت الحياة وبالتالي يموت الكائن الحي
    اذاً كيف نفهم الحياة الموجودة في الجنين قبل ان تنفخ فيه الروح؟
    وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما معناه ان الملك ينفخ الروح في الجنين عند اربعة اشهر
    وفي رواية 40 يوم
    بل ان الخلية المخصبة تنمو وتتكاثر عبر الانقسام وتتغذى وكل ذلك يؤشر على وجود الحياة قبل نفخ الروح
    وشكرا جزيلا لمجهوداتك الطيبة

    • جناب الاخ المكرم الاستاذ محمد الشمري
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      احييكم لحضوركم ومدارستكم القيمة ، وأود طرح فهمي للمسألة فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان :
      أولا : يجب أن نفهم بأن الخلايا المعدودة الناتجة عن التلقيح والانقسام الأولي هي خلايا حية مفعمة بالروح التي تبث فيها الحياة ولكن هذه الروح ليست روحا مستقلة عن روح الوالدة ، فهذا الجنين لايزال معدودا ضمن أعضاء والدته الحية ، فلو أسقط أو خرج من رحمها لم يتمكن من الحياة والاستمرار فنعد الروح التي تدب فيه إنما تكون امتدادا لروح الأم التي تبقي العمليات الحيوية الأساسية جارية ومستمرة.
      وبعد أربعة أشهر أو نحو هذه المدة يصبح الجنين مستقل حيويا عن الوالدة بمعنى أنه يملك أعضاء بدائية ودماغ يدير ويتحكم بتلك الأعضاء ويقتصر اعتماده على الوالدة في مسألة الغذاء من خلال الحبل السري ، فمن خلال حديث نفخ الروح نفهم بأن ذلك الموعد هو وقت استقلال الجنين عن أمه عضويا وبقاء ارتباطه غذائيا فقط.
      وهو الموعد الذي تسكن النفس فيه الجسد فيكون اجهاضه في هذا الموعد كقتل النفس ويعد محرما الا إذا كان في استمرار الحمل يحمل مخاطر على الام.
      فنفهم أن الأربعة أشهر هي موعد تخلق كائن جديد مستقل بروحه ونفسه ولم يعد جزءا من والدته .
      والله اعلى واعلم

  37. محمد الشمري كتب:

    استاذ عدنان المحترم
    اوافقك في رأيك وأراه هو الاقرب للحق والله اعلم
    لكن ما قولك في رأي من يفرق بين الروح والحياة.مستندا على رواية لابن عباس رضي الله عنه
    سأنقل لك هذا الرأي ولا شك انك قد وقفت عليه
    عنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لا أُحَدِّثُكَ إِلا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ” مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا ” فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ ـ أي ابن عباس ـ : وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ ”
    جمهور العلماء يؤيدون ان النبات له حياة لكنه بلا روح
    وهناك اجماع او شبه اجماع على ذلك
    فهل ترى صواب هذا الرأي؟
    مع تقديري واحترامي

    • اسعد الله أوقاتكم اخي الفاضل واشكر لكم تواجدكم ومدارستكم ، ويسعدني كل حجة و رأي تتفضل به على أخيك وأحب أن أبدي رأيي على ثلاث محاور :

      المحور الأول :
      إن مدار البحوث التي أدونها هو النص والمفردة القرآنية لأنها توقيفية لا يمكن أن تتغير من رواية لأخرى وبالتالي فهي موثقة ويتم التعامل معها على أنها مرجعية لا يتطرق شك بأنها لم تتعرض لتغييرات الرواة كالأحاديث مثلا ، فعندما ينتقل الحديث من راوٍ لآخر يحدث تغيير في المفردات المستعملة ، فلو كان الراوي ممن لا يدرك امتناع الترادف أو كان من الأعاجم الحديثي عهد بالعربية فلا يختلف الأمر بالنسبة اليه أن يغير لفظة بأخر – يعتقد هو – بأنها رديفتها فلا يؤثر استعمال هذه مكان تلك ثم يسير على منهجه أجيال من المحدثين.
      وعليه فإن درجة الوثوق باللفظ الحديثي أقل بكل تأكيد من التوقيف القرآني وبالتالي لا يحتج بالنص الحديثي في مثل هذا الموضع وهناك أمثلة كثيرة جداً يتضح للقارئ بأن الحديث لم ينل العناية الكافية بنقل الفاظه كما هي فتجد تساهل في روايته بأكثر من لفظ ، ولا يعني قولي هذا الانتقاص من متانة وصحة الحديث الشريف طبقا لدرجة صحته ولكن عند التدقيق في مغايرة الالفاظ على هذا المستوى من البحث فينبغي اتباع منهج اشد صرامة.

      المحور الثاني :
      مرويات ابن عباس رضي الله عنه أو ما روي على لسانه ، وهنا فلي تجربة هامة اثناء بحثي في مسألة النسخ المزعوم في القرآن الكريم ، فقد وجدت في بعض الحالات ثلاث روايات متضاربة كلها تنسب لابن عباس ، واحدة تقول بالنسخ للآية وأخرى تنفي وقوع النسخ لنفس الآية وثالثة تدعي وقوع النسخ جزئيا للآية وبقاء جزء لم ينسخ ، ومن هنا يتبين لنا بأن موثوقية النص المنسوب لابن عباس رضي الله عنه أقل من أن يحتج به في مثل هذا الموضع ، لأن مرويات ابن عباس لم ينالها عناية كتلك التي نالت الحديث الشريف.

      المحور الثالث :
      هذا الأثر المنسوب لابن عباس رضي الله عنه ، شاذ وغريب من عدة أوجه ، اولها استعمال مفردة (إنسان) وهي لا تستعمل في كلام العرب ومعهودهم ولي بحث عن استعمال الانسان في القرآن الكريم فهو لا يستعمل الا في مواضع الذم فلا يستقيم استعمال هذه المفردة ، الشيء الآخر فالجملة كما ترى مفككة التركيب : فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ
      والجملة دالة على حرمة التصوير جملة ولكن تصوير الشجر أقل حرمة نستنتج ذلك من قوله (إن أبيت إلا أن تصنع …) فلو كان حلالا لقال فاصنع بدلا منه كذا وكذا ..
      والقول بأن النبات به روح لا نستدل عليه برأي ولكن ينص عليه نص فيقول تعالى:
      { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ } [الأنبياء:30]
      والنبات لا يحيى بلا ماء فهو في ذلك كالبشر والحيوانات والمجهريات ، والنبات ينمو ويكبر ويتكاثر ويحمل كل الخصائص الحيوية التي في الحيوانات والبشر وذوات الارواح ، فمنها الذكر والأنثى وفيها التزاوج والتلقيح والإنبات ونحو ذلك من علامات الحياة فإن منعنا عنها الماء ماتت ولم يتأتى لنا أن نعيدها للحياة بعد غياب الروح الباعثة للتجدد والنمو منها.

      والله تعالى أعلى وأعلم واسلم لأخيك

    • أود أن اضيف جانب هام وهو أننا نقر بأن هناك جزء من الكائنات الحية وحيدة الخلية ولكنها ومع تقدم العلم الحديث والمجاهر المتقدمة أمكن رؤيتها ومراقبة دورة حياتها ، فإن كانت النباتات أكثر تقدما وتعددا للخلايا وتمتلك انظمة حيوية وغذائية وتكاثرية واخراجية متقدمة جدا مقارنة بالكائنات وحيدة الخلية فكيف تعد النباتات من غير ذوات الارواح بينما نقطع بأن هذه الخلايا من الكائنات الحية؟؟
      برأيي أننا متقدمين علميا وأقدر على تحديد هوية الكائنات الحية مقارنة بالعصور القديمة ومنها القرون الأول ، فالفتوحات العلمية الفريدة التي لم يحض اولذك الأفاضل من ادراكها لا يجب أن تغفل ويقدم عليها ما يخالفها ، والله اعلم

    • تقبل الله طاعتك اخي العزيز
      اتمنى ان تشاهد هذا الفيديو الذي وجد العلم بأن النباتات مخلوقات ذكية وبينها اتصال لغوي محدد

  38. Mohamed Ahmed كتب:

    بحث رائع جدا .. جزاك الله خير ..
    كنت ابحث عن الفرق بين الوفاة والموت بعد تفكري في آية ” فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم” فقادني البحث الى بحثك روغم عدم اقتناعي ببعض ما ذكرت بخصوص الروح ولكن في المجمل بحثك غني بكثير من الافادة .. جزاك الله خير ونفع بك

  39. بحث جميل جدا وممتع ورائع حفظك الله ورعاك .
    عندي نقطة هنا ومن خلال عملي حيث اعمل في مجال البيو تكنولوجي . وخصوصا في مجال الخلايا وكيفية التعامل معها من خلال اخذها من العضو من الحيوان الي المعامل وكيفية انتاج خلايا منها بمليارات الخلايا من خلال الميديا المكونة من ماء وغذاء لبقاء هذه الخلايا اعتقد ان الماء هو سبب حياة هذه الخلايا وبقائها وليست الروح ومن خلال ايه وجعلنا من الماء كل شيء حي افلا يؤمنون . اعتقد سر حياة الجسد في الماء وليست الروح .. مثال اخر شخص حدث له اغماء ولكن جسده حي ودخل العناية المركزة اعتقد وجود التنفس الصناعي والمحاليل المركبة له لغذاء جسده هي بقاء جسده حي حتي يتم اصلاح الجزء الذي بسببه الاغماء وترجع الروح حاملة النفس ولقلب والعقل والفؤاد مرة اخري له ما دام الاطباء حافظو ع جسده اما عكس فاعتقد ان جسده سيموت …. نريد من شخصك الكريم ان تعرفنا ما هي الغريزة والشهوة وما العلاقة بينهما وما اوجه الاختلاف بينهما ولماذا اغلب المفكرون وضوعها تحت تفسير واحد وهل الغريزة مرتبطة بالنفس والجسد وسط مادي بين النفس المغروس فيها الغريزة والبيئة المحيطة بنا … شكرا واسف جدا علي الاطالة وبارك الله في عمرك وحفظ الله بلادكم

    • حياكم الله اخي الحبيب
      وشكر الله لك لتعليقك ، وبالنسبة لتعلق الماء بالحياة فلا ينفي ان الروح هي سبب الحياة ، فعصا موسى مثلا وميت بني اسرائيل وغيرهما من الجمادات والاموات كطير عيسى الطيني لم تتحقق لها الحياة الا بنفخة “روح” ووجود الماء سبب من الاسباب لو اراد الله لاغنى البدن عنه وقد يتوافر الماء ولكن تغيب الروح وقد يتوافر الماء ولا تكون معه حياة ، الا ان الوسط الذي تتم فيه عمليات الايض يجب ان يكون مائي لكي تستمر وتبقى الروح سارية في البدن.

      بالنسبة لمسألة العاطفة والغريزة فهو الموضوع الذي تلا هذا الموضوع مباشرة على هذا الرابط
      https://goo.gl/9Xhhj6
      ارجو كريم اطلاعكم وفي حال وجد تعليق فمما يسعدني وتقبلوا تحياتي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.