اللهُ وَالرَّحْمنُ جَلَّ جَلَالُه

دِرَاسَةٌ مُقَارِنَةٌ لِلدَّلاَلاَتِ وَالمَضَامِيْنْ

تمهيد :

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

إن أسماء الله الحسنى تحملُ ظواهرَ لافتة ومعانٍ مباغتة تلتمع في أذهان المتدبرين وتستقر في أفهام المؤمنين ، وهنا وَجَبَ عليهم تتبّعها واستنطاقها ودراستها.

وعند استقراء الاسمين الأعظمين لله جل وعلا (الله والرَّحمَن) وجدتُ أننّا قد غفِلنا لزمن طويل عن جوانبَ هامّة ودلالاتٍ أصوليّة لهذين الاسمين من أسماء لله دون بقية أسمائه وصفاته جل في علاه.

وفي هذه الدراسة سأقدم ما توصلت إليه من حقائق وما يؤيدها من قول الله في كتابه الكريم وكيف أن هذين الاسمين مرتبطين ببعضهما البعض وما هي دلالة كل منهما مستدلاً بالسياق القرآني .

وبعد ذلك سأعرض للقارئ الكريم أبرز ما قيل في التراث الإسلامي عن هذين الاسمين ، وقد أخرت الرجوع لأقوال العلماء لعدة أسباب:

أولاً: أسلوب الدراسة والبحث ، فلم تكن استنتاجات وترجيحات مما سبق من أقوال ، ذلك أني رأيت أن هذا النوع من البحوث يستلزم أولاً طرح ما قيل في المسألة ثم ترجيح الأصوَب في نظر الباحث ومسوغات هذا الترجيح ، إلا أننا في هذه الدراسة وبعد أن تدوين الرأي شرعنا في مراجعة أقوال العلماء للتحقق مما إذا كان قد سبق التطرق إليه بهذه الصورة أو أن نتيجة قد رشحت مشابهة لما توصلنا إليه أم لا فلم نجد لذلك أثراً.

ثانياً: ضرورة إيراد تلك الأقوال لأن الحكم في تقييم نتائج الدراسة لا يمكن أن يحصل مالم يتمكن القارئ الكريم من الإحاطة بكل ما قيل في المسألة فتستقر لديه القناعة بأحد الأقوال إما القول الذي ذهبنا إليه أو سواه.

ثالثاً: أن الأمانة العلمية تفرض على كل باحث توسيع مداركه ومباحثه ومفاهيمه وأن لا تكون حكراً على فهمه وذهنه بل ينبغي أن يضمنها في متن الدراسة ليثبت قيامه بالخطوات العلمية السليمة فيكون عمله متقناً مقبولاً شكلاً ولو لم يقبل مضموناً عند البعض.

ظواهر تفرد الاسمين(الله والرَّحمَن) دون سواهما

يعلم كل مسلم أن لله أسماءً وصفات عديدة وصلت في قول جمهور العلماء إلى تسعة وتسعين إسماً ثابتاً لله جل جلاله ، ولكن الاسمين الجليلين موضع البحث تَميَّزا عن بقية أسماء الله تعالى من عدة وجوه:

الوجه الأول : اجتماعهما في البسملة دون سواهما من أسماء الله تعالى (بسم الله الرَّحمَن الرحيم) فما عدا سورة التوبة فلا توجد سورة من سور القرآن الكريم  لا تفتتح بالبسملة بهذه الصيغة التوقيفية ، في حين أن للاستعاذة أكثر من صيغة.

الوجه الثاني : تشابه السياقات التي يرد فيها كل اسم منهما ضمن القرآن الكريم ، فنجد أن اسم الجلالة (الله) له سياقات شائعة يأتي فيها ، ولاسم الجلالة (الرَّحمَن) سياقات شائعة أخرى يأتي فيها ، لذا فكانت ظاهرة لافتة تستدعي البحث والاستقراء.

الوجه الثالث : في حين أن المبالغة في الرحمة هي الصيغة المتبادرة لذهن من يقرأ الاسم إلا أن اسم الجلالة (الرَّحمَن) أتى في سياقات أخرى تحمل الدلالة على البطش والعذاب والخشية والعقاب فكيف يكون ذلك إلا أن يكون للاسم دلالات تتجاوز مفهوم الرحمة من جهة ودلالات على أن من العدل البطش بالمعتدي رحمة بالمعتدى عليه.

الوجه الرابع : أن الله جل وعلا لفت الأنظار لهذين الاسمين دون سواهما وأمر عباده بالدعاء بهما أو بأحدهما وأجمل بقية الأسماء الحسنى بعدهما فقال تعالى :

{ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا } [الإسراء:110]

فاختص هذين الاسمين دون سواهما بالذكر والأمر بدعاءه جل شأنه بهما وهو أمر لا ينبغي أن يمر علينا بلا تدبر واستظهار ، بل يجب إخضاعه للبحث والتحليل حتى نصل للنتيجة التي تطمئن إليها القلوب.

دلالات إسميّ الجلالة (الله ، الرحمن)

لا شك أن هذين الاسمين دون سواهما يحملان دلالات خاصة تظهر في سياق استعمال هذين الاسمين العظيمين، ومن خلال البحث والاستقراء تبين بأن هذين الاسمين لهما خصائص لا توجد في سواهما من أسماء الله الحسنى و نلحظ ما يلي :

اسم الجلاله “الله :

وهذا الاسم العظيم متعلق باستحقاقه جل جلاله لعبادة العابدين وتفرده بالألوهية فالله هو المألوه الذي يُتّخَذُ إلهاً يعبد، فتعلق هذا الإسم بما يصعد إليه جل جلاله من عبادة العابدين وتأليه وتنزيه وإعلاء في قلوبهم ، ولو تتبعنا مواضع هذا الاسم العظيم في القرآن لوجدناه يحمل دلالة التأليه والتنزيه والعبادة .

اسم الجلاله ” الرَّحمَن:

وهذا الإسم متعلق بربوبيته جل في علاه لخلقه وإحاطته وقدرته واختصاصه بجميع ما ينزل إليهم من كرمه وعطاءه أو من قوته وعذابه فكانت ذات دلالة مكملة لدلالة الالوهية عند الخلق ، ففي حين كانوا يؤلهون الأصنام وينزهونها ويفردونها بالعبادة فقد كانوا يدركون عجزها عن الربوبية والحفظ والعقاب والحساب والتصرف في الكون فيصرفون لها مالا يستقيم مع حالها وحقارتها فلا تقدر على ربوبية حتى ولو كانت مألوهة من ضُلَّالِ الخلق وكفارهم.

فلا إله في الكون يستحق التأليه والعبادة وهو لا يملك القدرة والكمال ، ولا تتجلى هاتين الصفتين إلا في الله الرَّحمَن الرحيم فهو إله منزه متعالٍ مستحق لصعود العبادات إليه وخضوع الخلق ، وهو في نفس الوقت متصرف رب ليس كبقية الارباب بل رب بحق ، تتحقق منه الربوبية بكل معانيها ومفاهيمها ، وبذلك كان اسم الجلالة الرحمن غير متعلق بالرحمة بقدر ماهو متعلق بالربوبية عامة بكل صورها.

ولو أخذنا مثلاً – ولله المثل الأعلى – بالأب الذي هو ربُّ بيته فنجد من ربوبيته عقاب المعتدي من أبنائه رحمة وعدلا بمن استرعاه الله عليهم من أهل بيته المعتدى عليهم، فلا تكون الربوبية بالرأفة والرزق والعطاء وحدها بل يشمل المنع والشدة والعقاب أيضاً حتى تستقيم الحياة ويسود العدل .

لذلك يقول جل شأنه:

{ وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ } [البقرة:163]

فجمع تعالى رأسي الأمر “الألوهية” و “الربوبية” ليبين لنا كمالات لا تتحقق إلا فيه جلَّ في علاه.

{ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا } [مريم:18]

ولما كان الموقف موقف حفظ ولجوء حَسُنَ أن يُؤتَى بمناط الربوبيّة في هذا الموضع فالرَّحمَن لا تحمل الدلالة على الرحمة فحسب بل على كل قدرة نازلة من الله إلى خلقه كما ان الألوهية استحقاق كل عبودية من الخلق إلى الله ، ولجوء مريم للرحمن هو عين الحق فعقاب الله للمعتدي رحمة للمعتدى عليه في أصلها ، وعدله جلَّ جلاله في خلقه منتهى الرحمة بهم وهي مناط الربوبية التي لا يقدر عليها سواه.

{ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا } [مريم:45]

فقد يقول قائل كيف يناسب اسم “الرَّحمَن” موضع عذاب ؟ ، وهنا يتجلى لنا هذا المفهوم المتعلق بالربوبية بكل صورها أي بكل ما ينزل لخلقه من قدرة وحفظ ورزق وهداية وتصرف وعقاب وعذاب لأن كل ذلك عدل ، فلما كان عدلاً كان رحمة بالخلق.

فاختيار ابراهيم لاسم الرحمن لم يكن لتعلق الاسم بصفة الرحمة فقط بل لتعلقه بصفة الربوبية والتصرف في الكون والخلق بما يشمل الثواب والعقاب.

ويمكن القول بأن إبراهيم ربما أراد أن يلفت نظر أبيه إلى أن الله جل وعلا رحمن لن يمس عذابه بشر إلا وهو قد أتى أمراً خطيراً لا تشمل فاعله رأفة ولا رحمة.

ولو تتبعنا ارتباط الربوبية بالرَّحمَن لوجدناها تبرز في أكثر من موضع تجد فيه العطاء والاحاطة والقدرة النازلة للخلق مرتبطة باسم الرَّحمَن دون غيره من اسماء الله وخاصة عندما يراد ذكر عموم الربوبية بلا تخصيص ، وفيما يلي من آيات ما يُبْرِزُ لنا هذا المفهوم بجلاء فيقول جل من قائل :

{ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي } [طه:90]

فارتبطت الربوبية باسم الرحمن ، وجُمع ذلك بالاتباع والطاعة للأمر والنهي النازل من الرحمن إلى خلقه من خلال أنبياءه ، والحديث هنا في سياق الحديث عن العجل الذي فتنهم به السامري فعبدوه من دون الله ، ولما كان العجل لا يملك من الربوبية شيئاً ولا قدرة له على ما يقدر عليه الرحمن فكان تصحيح المفهوم الفاسد لدى بني اسرائيل بأن (ربكم الرحمن) وليس العجل الذي لا يقدر من الربوبية على شيء ، ولم يأتي الأمر على ذكر الألوهية لأنهم اتخذوه إلها ورباً فكان موضع الاحتجاج القوي هو نفي ربوبيته لانتفاء قدرته أصلا فإن انتفت الربوبية عنه كان انتفاء ألوهيته أولى.

قال الطبري رحمه الله في هذا الموضع :

” وقوله ( وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ) يقول: وإن ربكم الرحمن الذي يعم جميع الخلق نعمه، فاتَّبعوني على ما آمركم به من عبادة الله، وترك عبادة العجل، وأطيعوا أمري فيما آمركم به من طاعة الله، وإخلاص العبادة له ” انتهى كلامه رحمه الله.

{ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ } [الأنبياء:42]

وهنا ارتبطت العناية الربانية للخلق والتصرف والحفظ في الليل والنهار باسم الرحمن دون كل أسمائه الحسنى ، فنرى كيف كان الإتيان باسم الرحمن في سياق الربوبية والرعاية الربانية.

ويقول تعالى : قل للمشركين يا محمد ، من الذي يحفظكم من أمر الرحمن إن أراد بكم ضراً ؟. وهنا أتى اسم الرحمن في سبيل التخويف وذلك لبيان عجز آلهتهم عن منع قدرة الرحمن عليهم ومشيئته إن حلت بهم ، ثم قال (بل هم عن ذكر ربهم) فأتى بالربوبية هنا التي في أصلها من مناط قدرة الرحمن الرحيم.

{ قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ } [الأنبياء:112]

وهكذا اقترنت أيضا الربوبية باسم الرحمن ، وهو جل في علاه المستعان على أعداء المؤمنين وقولهم الباطل في حق الله تعالى.

قال الطبري رحمه الله في هذا الموضع :

“و قوله ( وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) يقول جلّ ثناؤه: وقل يا محمد: وربنا الذي يرحم عباده ويعمّهم بنعمته ، الذي أستعينه عليكم فيما تقولون وتصفون من قولكم لي فيما أتيتكم به من عند الله.) انتهى كلامه رحمه الله.

فنلحظ ان ابن جرير رحمه الله علق اسم الرحمن بالرحمة ، وقد رأينا أن ذلك ليس بشرط إنما كان اسم الرحمن جماع كل أفعال الربوبية بما فيها النصرة والعذاب والرزق والحفظ بالإصافة للرحمة.

والرحمن هو المستعان لربوبيته لخلقه فيقول تعالى:

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) [الفاتحة]

فنجد أن البسملة تسبق فيها الالوهية الربوبية ، فيسبق اسم الجلالة الله ، اسم الجلالة الرحمن (بسم الله الرحمن الرحيم) وكذلك هو الامر في سورة الفاتحة ، فنلحظ بدأ الحمد لله ، ثم تبعه الاقرار بربوبيته للعالمين ، وكونه الرحمن الرحيم ، ثم قوله إياك نعبد وهي متعلقة باسم الجلالة (الله) وإياك نستعين وهي متعلقة باسم الجلالة (الرحمن).

{ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ } [يس:23]

وهكذا فكما تقدم فإن اسم الرَّحمَن متعلق بالربوبية والقدرة النازلة من الله الى عباده خيراً كانت أو ضراً ، واسم الله متعلق بالالوهية وما يتعلق بها من عبادات صاعدة وتنزيه وعلو واستحقاق للخضوع من خلقه ، ولذلك كان لجوء مريم لاسم الرَّحمَن تستجير به بقوته وربوبيته لخلقه.

{ قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا } [مريم:75]

وهنا أيضاً نلحظ أن مجيء اسم الجلالة الرحمن في مقام الوعيد والتخويف ، كما أنه في مقام الربوبية والعناية ، (فليمدد له الرحمن مداً) و يحمل معنيين الأول يمدد له ( مدَّةً ) من الزمن تطول حتى يتحول فإما ينقلب للحق فينجو وإما يبقى على الضلال فيضاعف له العذاب ، والمعنى الثاني ، يمدد له (مدداً) من المال والرزق والذرية بقوته الرحمانية الربانية فإما ينظر لإمهال الله له فيرعوي ويعود للحق وإما يزداد كفراً فيظن هذا إنما كان لصدق ظنه بسلامة منهجه وعدم وجود الله في اعتقاده ليردعه عن فعله ، غيرَ مدركٍ أن الرزق والمدد الدنيوي ليس مرتبطاً بالصلاح ولا بالتقوى ولا اللإيمان ، بل يتوالى عطاء الرحمن للمؤمن والكافر في هذه الدنيا وفق سننه تعالى وما كان عطاء ربك محظوراً.

إذاً فإن الموضع موضع ربوبية وتصرف رحماني رباني فناسب أن يؤتى باسم الجلالة الرحمن في هذا السياق.

{ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا } [مريم:88]

لا شك أن الولد سندٌ ومدَدْ ، ونفعٌ وعَقِبْ ، فالوالدُ دائماً ما يكون في حاجةٍ لولده إما لبقاء النوع واستمرار النسل أو ليكون عوناً له في كسب الرزق وإقامة حياته وصلاحها وخاصة في أرذل العمر وآخره ، وهذا ما لا ينبغي في حق الرحمن جل جلاله ، فهو جل وعلا ليس كالبشر يفنى فيكون بحاجة لوريث له بعد وفاته ، وليس بحاجة عون ولا شريك ، لأن أمر الكون لا يمكن أن يقوم إلا على واحدٍ صمدٍ ، فكان الإتيان باسم الجلالة الرحمن أنسب ما يكون في هذا الموضع لأنه الرحمن الذي يقوم عليه وبه الكون والمخلوقات كلها في رزقها وحاجاتها وتدبيرها ، ولأنه الرحمن الذي لا حدَّ لقدرته وإحاطته و ربوبيته فكيف له أن يتخذ ولداً ؟.

وهذه من المثاني المتشابهة ففي موضع آخر يقول تعالى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ } [الأنبياء:26] فسبحان الله الرحمن ، الرب المتعالِ عن الشريك والولد.

{ الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ } [طه:5]

إن الإتيان باسم الجلالة الرحمن في هذا الموضع لتنزيهه تعالى عن الحاجة لهذا العرض إنما هو من مخلوقاته التي في حاجته كباقي مخلوقاته وأكوانه لا تستقل بأمر ولا تبقى لبرهة مالم يكلؤها الرحمن بحفظه وتيسيره ورزقه وكمال ربوبيته.

{ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا } [النبأ:37]

إن اسم الجلالة الرحمن دليل على الإله العظيم وربوبيته المطلقة وسلطته على ملكوته ، وهنا فيبدو أن كل مخلوقاته بين السماوات والأرض بما فيهم الملائكة وسائر الخلق المكلف وغير المكلف بدلالة تبيانه بقوله (لايملكون منه خطاباً) فكانت بمثابة الإشارة للسماوات والأرض وما بينهما من مخلوقات.

سورة “الرحمن” قاطعة الدلالة

إن هذا الإسم العظيم “الرحمن” لله جل وعلا والذي قلنا أنه الاسم المكافئ لاسم الجلالة “الله” من حيث أن الله مناط استحقاق العبادة والأعمال الصاعدة ، والرحمن مناط الربوبية والتصرفات النازلة فقد أفرد الله جلت قدرته سورة اسمها الرحمن جسدت معاني الربوبية المتعلقة بهذا الاسم العظيم ولعلنا نقتطف منها بعض اللفتات :

اللفتة الأولى : خصوصية افتتاح السورة ، فقد كان اسم الرحمن آية مستقلة مفتتحة للسورة بأكملها وردت فيها تصريفات الربوبية بقوله (رب) 36 مرة ضمن ثمانٍ وسبعين آية ، ووردت فيها آية متكررة (فبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) إحدى وثلاثين مرة.

اللفتة الثانية : اشتملت السورة على كل معاني الربوبية ابتداء من تعليم القرآن قبل الخلق ، ثم خلق المخلوقات جميعها ، ثم التصرف في الملك وتسيير الكون ثم القيامة وأبرز مظاهرها ومن ثمَّ الحساب والعقاب والجزاء والانعام على أهل الحق والايمان ثم صفة الجنة وما أعده الله فيها لأهل طاعته وعبادته ، فكل تلك الجوامع العظيمة أتت تحت اسمه الجليل الرحمن الذي هو مناط كل تلك الأفعال الربانية التي لا طاقة لأحد بها إلا هو جل جلاله.

اللفتة الثالثة : أن السورة لم تأت على شيء من الأوامر والنواهي بل خصصت لتعداد الوظائف الرحمانية الربانية النازلةُ للخلقِ بأصنافها و طبائعها المختلفة فكانت تحملُ دلالةً على اسم الرحمن وخصوصيته بالمقارنة مع اسم الجلالة (الله) الذي يتعلق بالألوهية والعبادة والعلو المطلق والإحاطة اللامتناهية بكل شيء.

اللفتة الرابعة : أن السورة اختتمت بقوله تعالى (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) فاسم الرب بلا شك هو “الرحمن” الذي أسميت السورة باسمه ، ولو رجعنا إلى مواضع كلمة “تبارك” في القرآن الكريم نجدها دائما تشير لمعالم الربوبية ودلائلها وسماتها المختلفة .

مشركو قريش بين الإقرار والإنكار

قد لا يكون هناك ارتباط مباشر بين صلب هذه الدراسة وبين هذا الباب ، ولكن رأيت أنه مما يحسن إيراده لما يحيط به من إشكال :

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا } [الفرقان:60]

وهكذا نجد أن كفار قريش ينكرون معرفة الرحمن في هذا الموضع بينما يقرون بوجوده وإنما أُتي بالرحمن هنا لتذكيرهم بربوبيته التي تستلزم صرف السجود والعبادة به جلت قدرته ،  يقول تعالى :

وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) [الزخرف]

فنلحظ هنا إقرارهم بالرحمن فكيف نجمع بين الإقرار والإنكار؟

والجمع بين الحالتين يسير بإذن الله ولا يشكل عليه شيء ، ذلك أن الموضع الأول هو أصل اعتقادهم فهم لا يؤمنون بالرحمن وينفرون من ذكره والأمر بالخضوع له ، وينفون عنه صفات القدرة والاستحقاق ، ويحتجون على المؤمنين عندما ينكرون عليهم عبادتهم للملائكة بحجة أن الرحمن الذي تذكرونه وتأمرونّا أن نتبع أمره لمطلق قدرته لم يمنعنا من عبادتهم ولو كانت عبادتهم أمراً منكراً والرحمن – الذي تدعون ربوبيته – قادرٌ على خلقه فليمنع عبادتهم إن كان قادراً كما تقولون .

ففي الأصل هم منكرون كافرون بالرحمن وإنما كان قولهم على سبيل الجدال والاحتجاج الفاسد.

ما قيل في مفاهيم اسم الرحمن (جل جلاله)

سنورد في هذا الموضع تقريرات بعض أهل العلم بشأن اسم الجلالة  “الرحمن” فقد قال الصابوني في روائع البيان تفسير آيات الأحكام عن اسم الرحمن والرحيم :

” {الرحمن} : المنعم بجلائل النعم، ومعنى {الرحيم} : المنعم بدقائقها.

ولفظ {الرحمن} مبنيّ على المبالغة، ومعناه: ذو الرحمة التي لا نظير له فيها، لأن بناء (فعلان) في كلامهم للمبالغة، فإنهم يقولون للشديد الامتلاء: ملآن، وللشديد الشبَع: شبعان.

قال الخطّابي: ف {الرحمن} ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم ومصالحهم، وعمّت المؤمن والكافر.

و {الرحيم} خاص للمؤمنين كما قال تعالى: {وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً} [الأحزاب: 43] .

ولا يجوز إطلاق اسم (الرحمن) على غير الله تعالى لأنه مختص به جلّ وعلا، بخلاف الرحيم فإنه يطلق على المخلوق أيضاً قال تعالى: {بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] قال القرطبي: «وأكثرُ العلماء على أن الرحمن مختصّ بالله عَزَّ وَجَلَّ، لا يجوز أن يسمّى به غيره، ألا تراه قال: {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] فعادَل الاسم الذي لا يَشْركه فيه غيره: {أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] فأخبر الرحمن هو المستحق للعبادة جلّ وعزّ، وقد تجاسر (مسيلمة الكذاب) لعنه الله فتسمى ب (رحمان اليمامة) ولم يتسمّ به حتى قرع مسامَعه نعت الكذّاب، فألزمه الله ذلك حتى صار هذا الوصف لمسيلمة عَلَماً يُعرف به» “. انتهى كلامه

وفي مفهوم الأسماء والصفات لسعد ندا يقول عن الرحمن :

” وقد ذكر البعض: أن (الرحمن) يرحم أهل الدنيا والآخرة، و (الرحيم) خاص بالمؤمنين يوم القيامة، إذ أن الله يرحم المؤمنين والكافرين في الدنيا على السواء وذلك من نواحي أمورهم المعيشية، وأسباب حياتهم، وما يكفل لهم حياتهم الدنيا، فرحمته هنا (أي رحمة الرحمن) عامة، وإذا لم تكن الرحمة هذه عامة، لا تتكامل أسباب التكليف من الإنعام عليهم بنعمة العقل الذي بواسطته يعرفون الحق من الباطل، ونعمة تسخير ما في الكون ليستفيد منها أهل الأرض من الإنس والجن {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعا} . فتكامل أسباب التكليف في الدنيا سيكون عليه في الآخرة مدار الحساب. انتهى كلامه.

بطلان القول باختصاص الرحمن للدنيا والرحيم للآخرة

لقد أدركنا أن الرحمن ليس كباقي أسماء الله الحسنى ، بل هو أجلُّ اسمٍ بعد اسم الجلالة (الله) ومكافئ له فيما يتعلق بالربوبية ، وقلنا بأن الرحمن يحمل كافة معاني الربوبية وصورها ، وهذه الربوبية لا تنتهي بنهاية الكون ولا بقيامته وانتهاء الحساب لأن رحمانيته جلَّ وعلا مستمرة من الأزل إلى الأبد ، والقول باختصاص اسم الرحمن للدنيا والرحيم للآخرة فيه تعطيل لصفة من صفات الله وذلك الفهم ناشيءٌ من عدم إدراك مفهوم هذا الاسم الجليل.

ولقد لاحظنا وجود مقارنات وربط بين أسماء الله بلا دليل ، في حين أن النصوص المتظافرة دلت على أن اسم الرحمن اسم تام مستمر مرتبط بذات الله جل وعلا لا ينفصل عنها ولا يتعطل البتة ، وهو اسم أما “الرحيم” صفة اسمية من صفاته فرحمته سابقة لعذابه إلا أن رحمته وعذابه ضمن رحمانيته جل وعلا.

والله أعلى وأعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

About عَدْنَاَنُ الْغَاَمِدِيّ

بَاَحِثٌ فِيْ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ وَتَفْسِيْرَاتِهِ، أنْشُرُ أبْحَاثِيْ رَغْبَةً فِيْ مُشَارَكَةِ المَعْرِفَةِ وَالبَحْثِ عَنِ الحَقِّ أيْنَمَا وُجِدْ ، ولَعَلِّيْ أُكتَبُ مِنَ المُتَدَبِّرِيْنَ الَّذِيْنَ لَا تَمَسُّهُمُ النَّارُ بِمَا فِيْ صُدُوْرِهِمْ مِنْ كَلَاَمِ الله.

6 responses »

  1. عبدالرحمن الجهني كتب:

    ماشاء الله تبارك الله .. دراسة قيّمة .. بارك الله فيك وفي علمك وزادك من فضله ..

  2. عبدالرحمن الجهني كتب:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

    **هذا موضوع كتبته سابقا .. انقله هنا لما فيه من اشارات في ثناياه حول موضوع الدراسة..

    * مالحكمة من عذاب الآخرة ؟ هل هو الانتقام ؟! هل الانتقام ..صفة كمال ؟

    مقدمة:

    لله سبحانه الاسماء الحسنى والصفات العلى ..لامثيل ولا ندا ولا كفوا له .. الواحد الأحد, واحد بذاته واحد بصفاته واحد بافعاله لاشريك له ..لا إله إلا هو، المتوحد في الجلال.. المتوحد بالكمال والجمال.. تعظيماً وتكبيراً، المتفرد بتصريف الأحوال والأمور على التفصيل والإجمال، تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته وقدرته والقاهر فوق عباده…

    ثم بعد … العلم بصفات الله التي اثبتها لنفسه واستجلاء حقيقة عظمتها وكمالها المطلق المتفرد .. يتطلب استحضار كل صفة من الصفات مع الصفة موضوع الدراسة او الاشكال .. ثم اعطاء العقل حقه في التدبر والبحث الشرعي لنصل الى الايمان الراسخ الذي لا يخالطه شك ولا ينفذ اليه وسواس ..

    وينبغي أن نفهما فهماً يليق بكمال الله المطلق ووحدانيته وتفرده في الوهيته وربوبيته واسمائه وصفاته { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}…

    **هذا حوار حصل بيني وبين ملحد في احد المنتديات..احببت نقله هنا للفائدة (مع شرح موسع) ليكون الجواب والرد عام على الملحدين, وعلى المعطلين والنفاة للصفات من المسلمين:

    * “الملحد” يسأل :

    مالحكمه من عذاب القبر وعذاب جهنم…اهو الانتقام..؟

    اليس الانتقام صفة بشريه تعتبر أقل كمالا من العفو..؟

    * الجواب:
    صفة “الانتقام” موضوع الاشكال (كما في سؤال الملحد) .. الانتقام مصدر انتقم, والنقمة هي العقوبة .. والله جل جلاله يعاقب عباده وينتقم منهم لدينه وينتقم لبعضهم من بعض عدلاً معهم ورحمة بهم وردعاً لهم عن الظلم والبغي ..

    المنتقم صفة كمال لله {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}.. لان هذا الوصف يوجب اتصافه عز وجل بصفة العزة والقوة والقدرة والجبروت والقهر والرحمة (للمثال وليس للحصر) ..فان تم نفى احدهم صفة الانتقام عن الله, بزعم انه تنزيهاً لله (لما وقع في النفس من تشبيه باطل ومقارنة وتمثيل بين صفات الله وصفات خلقه) .. فهو ينفي معها بالضرورة غيرها من صفات الله .. مثال: غير المنتقم = غير عزيز وغير قوي وغير قادر وغير جبار وغير قاهر(ضعيف) .. وكذلك فان غير العزيز غير القوي غير القادر غير الجبار غير القاهر = لايوصف بانه منتقم ( لانه لا يستطيع الانتقام)!..

    هل تتعارض صفة الانتقام مع صفات الرحمة والعفو والمغفرة ؟!

    صفة “الانتقام” لا تتعارض مع صفات الرحمة والعفو والمغفرة .. بل هي عين الكمال لهذه الصفات جميعاً وغيرها من الصفات الثابة…

    فلو لم يكن الله “منتقم” لما جاز وصف (الرحمة والعفو والمغفرة والحلم والصبر … )! .. فان الرحمن الرحيم العفوَ الحليم الصبور التواب .. بالضرورة يجب ان يتصف بصفة الانتقام (القدرة على الانتقام) .. والا لكانت هذه الصفات لامعنى لها لانها تحصيل حاصل, .ولا أحد يعد يطمع ويفرح برحمته ورضاه ويرجوا عفوه ومغفرته وجنته, ولا أحد يخاف غضبه وسخطه وعذابه اذ كان لايتصف بالانتقام ..!

    فغير المنتقم = لايقوى ,غير قادر, غير عزيز غير جبار غير قاهر(فكيف يتصف بصفات الرحمة والعفو والرضى ..من يفتقد للقدرة على (الانتقام) ) ..!

    ومن نفى صفة الانتقام عن الله .. نفى بالضرورة صفة الغضب والسخط والرضى والمحبة .. فالانتقام يسبقه غضب وسخط .. والرحمة والعفو والمغفرة يسبقها رضى ومحبة .. ولا رحمة وعفو ومغفرة الا مع القدرة على الانتقام ..

    وانتقام الله عين الرحمة .. عندما يصف الله نفسه بالمنتقم .. فهو يحذر عباده ليتقوه ويؤمنوا به وليلتزموا أوامره ويجتنبوا نواهيه .. ويسارعوا بالتوبة اليه لينالوا رحمته التي وسعة كل شيء في الدنيا والاخرة .. ان انتقم من بعض عباده الموحدين المتعلقين بالمعاصي لم يتوبوا منها في الدنيا فبعدله وتطهير لهم ورحمة بهم من عذاب أشد , وان انتقم من الكافر بعذاب دون الهلاك في الدنيا فهو رحمة به ليرجع ويتوب من كفره .. وان اهلكه فاعلم انه قد نال حظه من حلم وصبر ورحمة الله التي وسعت كل شيء واستوفى حقه منها حتى أغتر بان الله لا ينتقم منه..

    وعندما يقع انتقامه فهو عين العدل .. منزه لا ظلم فيه ولا طيش ولاتسرع ولا حقد .. لان الله رحيم حليم صبور تواب لمن تاب مهما بلغت ذنوبه ومهما بلغ كفره قبل توبته.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم).

    لماذا الآخرة والعذاب ؟!
    الاخرة (محكمة لمظالم الدنيا) فمن رحمة الله وعدله .. ان يجازي من آمن به واتبع رضوانه وامتثل لطاعته واحسن مع عباده ,في الاخرة بالنعيم المقيم والجنة .. ويعذب وينتقم ممن كفر به وانكر وجوده وصد عن سبيله, بعد ان خلقه ورباه ورزقه وامده بأسباب الحياة وبعث له الرسل والنذر تترى فانكر وتكبر وكفر , فكان الانتقام منه عدلاً .. فلا يستوي المسلم مع الكافر في العاقبة والمصير ..

    وكذلك الحساب والعذاب في الاخرة .. فيه انتقام من الله لمخلوقاته من ظلم بعضها لبعض ومن تعدي بعضها على بعض بالشر في الدنيا, فيكون انتقامة وعذابه في الاخرة عدلاً مع الظالمين وعدلاً ورحمة بالمظلومين .. وفي الاخرة جنات الله التي يواسي بها اوليائه من عباده الضعفاء والمساكين والمبتلين في الحياة الدنيا ..

    ***عن النبي صلى الله عليه وسلم .. قال: ((لَمَّا قضى اللَّهُ الْخَلْقَ, كَتَبَ فِي كِتَابِهِ, فهُوَ عِنْدَهُ فوق عَرْشِه: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي ))

    والله أعلم وأحكم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s