بسم الله الرحمن الرحيم

دحض حجج الناس على إباحة التعددية

   سوف نأخذ آراء الناس وحججهم المختلفة التي يعتقدون أنها الحكمة من وراء اباحة تعدد الزوجات في الآية 3 النساء (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ) ومن ثم يتم دحض تلك الآراء. أولاً يعتقد كثير من الناس أن التعددية قد أبيحت لتكاثر الأمة إن اعتقادهم هذا  مبني على

الحديث التالي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم الرسول صلى الله عليه وسلم قال:”تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم”. ولكن هذا الحديث موجه للشباب للأسباب الآتية:أولاً:(من مقاصد الزواج الأولى إنجاب الأولاد لاستمرارية الحياة الدنيوية، فينبغي أن تكون الزوجة منجبة، حيث خطب رجل امرأة عقيما لا تلد، فقال : يا رسول الله، إني خطبت امرأة ذات حسب، وجمال وإنها لا تلد، فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:( تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) فمن الملاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينصحه بأن يتزوجها ويتزوج معها الودود الولود” ثانياً: يتم التكاثر المطلوب بالحفدة ولنا أسوة حسنة في أمنا حواء وأبونا آدم الذين كانا أساس كل هذا التكاثر والذي سيستمر ليوم القيامة. لذا أحسب أن المقصود بالودود الولود هي الصغيرة التي تداعب وتكون منجبة” حيث ورد في حديث جابر بن عبد الله أنه لما تزوج ثيبا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:(هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك؟)، فأخبر جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أباه قد ترك بناتاً صغاراً، وهن في حاجة إلى رعاية امرأة تقوم على شئونهن، وأن الثيب أقدر على هذه الرعاية من البكر التي لم تتدرب على تدبير المنزل. فبارك الرسول له زواجه) ومن الملاحظ أيضاً أنه لم ينصحه بأخرى.  وقد روي الحديث بصورة أخرى توضح المقصود منه كما يلي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى) فقول الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تكونوا كرهبانية النصارى يؤكد أن هذا الحديث موجه للشباب حتى لا يعزفوا عن الزواج الذي تتكاثر به الأمة. ويعضد ذلك قول أحد العلماء التالي: “يتردد المرء في قبول الزواج، فيحجم عنه خوفاً من الاضطلاع بتكاليفه، وهروباً من احتمال أعبائه. فيلفت الإسلام نظره إلى أن الله سيجعل الزواج سبيلا إلى الغنى، وأنه سيحمل عنه هذه الأعباء ويمده بالقوة التي تجعله قادرا على التغلب على أسباب الفقر بالصبر كما ورد في الآية {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(32) النــور. وهذه الآية هي أيضاً أكبر دليل على منع المتزوجين من الزواج. لأن معنى الأيم هو الرجل الغير متزوج والمرأة الغير متزوجة. وقد طبق الرسول صلى الله عليه حكمها في ابنته فاطمة حين خطبها كل من سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما، فقال: ( إنها صغيرة). فلما خطبها سيدنا علي وهو شاب غير متزوج زوجها إياه. وهذه بعض المعاني التي أرشد الإسلام إليها، ليتخذها مريدو الزواج نبراساً يستضيئون به.ثالثاً: إن الحديث التالي موجه للمتزوجين فقط وهو: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه). إن هذا الحديث يوضح أن الشيطان يزين للمتزوج فقط جمال إمرأة أخرى جمالاً كاذباً اي يصورها له بصورة غير حقيقتهاويسحره بها ليقعد له صراطه المستقيم وهو (عدم الوفاء لعقده مع زوجته) من زاوية ويجعله مع الكثيرين الذين لا يجدهم الله شاكرين لقوله تعالى على لسان إبليس ( ولن تجد أكثرهم شاكرين) بتركه زوجته التي قسمها الله له والجري وراء تزيين الشيطان كما فعل أبوانا آدم وحواء.  أما الغير متزوج فلا جناح عليه إن أراد أن يتزوجها. فعمل الشيطان دائماً هو الإغواء لمعصية الخالق وبالتالي هو عكس إرادة الله. مما يدل أن التعددية تتعارض وذكر الله وتقواه. كما يعتقد الناس أن التعددية قد أبيحت لأن عدد النساء أكثر من الرجال فنقول لهم: إن عدد النساء سيتزايد إلى أن يصل المعدل في آخر الزمان لكل خمسين امرأة  قيِّم واحد أي رجل واحد، بناءً على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. فإذا كان الهدف هو أن تكفل التعددية أكبر فرص للنساء فلماذا يقصر الله العدد على أربع نسوة حسب اعتقادهم وقد كان العدد قبل الإسلام غير محدد؟ لماذا لم يترك العدد مفتوح كما كان حتى يكفل لعدد كبير من الفتيات الزواج؟  إن الذين كفل الله لهم الزواج والذين لم يكفل الله لهم الزواج هم متساوون في الأمر لأن كلاً منهم ممتحن ومبتلى في وضعه أيهما سيصبر على وضعه راضياً بقسمته التي قسمها الله له مؤكداً بذلك إيمانه بالقضاء والقدر.ثانياً: ربما يؤدي حل مشكلة امرأة واحدة إلى تفاقم المشكلة بأن تلد هي ثلاثة أو أربعة بنات أخريات فتُحَل مشكلة واحدة بمشكلة عدد أكبر من النساء. فربما تلد كل واحدة من الثلاث نسوة  اللاتي تزوجهن الرجل عدداً من البنات فيضفن إلى الأمة أضعاف الأربع نسوة اللاتي  حل الرجل لهن مشكلتهن.ثالثاً: لقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم أن خير الأمم التي أكثرها النساء. ولهذا قال ابن عباس إن اباح الزواج فيبيحه في حالة قلة النساء! وهذا عكس ادعاء الناس مما ينفي أن كثرة النساء هي التي تستدعي التعددية. ومن حجج الناس للتعددية هو أنهم يروا أن الهدف من إباحة التعددية هو كثرة الأبناء من أجل الجهاد. أولاً: لقد نص الإسلام على أن الأبناء فتنة يشغلون الناس عن ذكر الله.  وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (العيال سوس الطاعات) فلماذا يفكر المؤمن في أن يكثر من سوس طاعاته؟! كما أن كل الأبناء ليسوا بعمل نافع كابن سيدنا نوح وكالصبي الذي قتله سيدنا الخضر. وأن إيمان القليلين الصادق خير من الكثرة ضعيفة الايمان” لقوله تعالى:{ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (249) البقرة. ثانياً: هل يضمن من يتزوج من اجل إنجاب البنين أنه سينجب بنيناً؟ ألم يكن من الإحتمال أن يكون إنجابه كله بناتاً؟ ومن اعتقاد الناس أن الزواج من أربع نسوة يدرأ الفاحشة! أولاً: هل يعني اعتقادهم هذا أن الذين لم يستطيعوا الزواج أصلاً وهؤلاء الذين لا يستطيعون الزواج بأكثر من واحدة معذورون في اقتراف الفاحشة لأن التعددية هي التي تدرأ الفاحشة؟! ثانياً: هل يستطيع أحد أن يجزم على أن كل من تزوج بأربع نسوة لم يرتكب الفاحشة قط؟!!

إن الذي يدرأ ارتكاب الفاحشة أيها المؤمنون هو الإيمان الحق والقناعة الكاملة برزق الله وقدره. وإذا ضعف إيمان المؤمن واتبع شياطين الإنس والجن، فلن تمنعه العشرات من النساء. لاسيما وأن الفاحشة حرام حتى على الشباب الذين لم يتزوجوا، فما بال المتزوج كما قال محمد الغزالي في كتابه فقه السيرة؟ ثالثاً: إن تحريم الفاحشة كتحريم الخمر والربا والسرقه وغيرها من المحرمات، فلماذا توضع التعددية  بديلاً للرجال كي لا يقعوا في الفاحشة الظاهرة وهي “الزنا” ولم توضع لهم بدائل عن الخمر والربا والسرقة حتى لا يقعوا في حرمتهم؟

رابعاً: إذا سلمنا جدلاً أن التعددية سنة فأين الرجال من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب السيدة عائشة صاحبة العقد الأول وفاءً لعقدها. وقد كان زواجه من الأخريات هو حائل بينه وبين حبيبته.  أما الرجال فيتزوجون وتكون الزوجه الأولى صاحبة العقد الأول هي الحائل بينه وبين حبيباته الأخريات. فالإتجاه معاكس لسنة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام. فيا للفرق الشاسع! خامساً: إذا سلمنا أيضاً بأن الرجال المقتدرون هم الذين يمكن لهم التعددية، فهل يضمنوا  الأقدار الغيبية بأن مالهم وصحتهم سيبقون؟  لماذا لا يطبق الأغنياء الحديث الذي يدعو كل من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له إن كان مقصده الدين؟ أي أن يزوج غيره من الشباب الذين ليس لديهم المقدرة المالية بدلاً عن زواجه هو؟ وأن يقم على الأرملة من غير أن يتزوجها ويشغلها عن أبنائها، إن كان يريد رضاء الله وجنته؟ عليه لم تخلق الدنيا متاعاً للرجل وإيجاد الحلول له كي لا يقع في الخطأ. وإنما هو مأمور بعدم ارتكاب الفاحشة حتى ولو لم تكن لديه ولا امرأة واحدةوأن ينقطع لعبادته. ومن الحجج السائدة هي أن النساء تنقطع منهن فرصة مواصلة الإنجاب مبكراً في حين أن الرجل يمكنه الإنجاب باستمرار. أولاً: نقول لهؤلاء هذه حقيقة ولكن الحكمة من انقطاع سبل الإنجاب من ناحية المرأة هي: إن الله قد حدد لكل لكل زوجين عدد أطفالهما وحدد لأزواج أخرى أن لا يكون لديهم أبناء من قبل أن تخلق السماوات والأرض وعرش الرحمن على الماء.  فالانقطاع هو أولاً: امتحان للزوجين على حد السواء في قبول أو رفض قسمتهما التي قسمها الله لهما من الأطفال. كما أن من الحكمة إعطاء المرأة فرصة الطهر الكامل للعبادة بعد أن أكملت مهمتها. ولنعلم أن كثرة الأبناء لا يتحقق إلا من أمهات مختلفات وهو سبب دخول إبليس بينهم مما يؤدي لانشغال الناس بالأبناء عن ذكر الله. وقصة أبناء سيدنا يعقوب هي أكبر درس وعظة وعبرة للرجال حيث لم يحدث شقاق بين الاخوة وهم عصبة ولكنه حدث عندما جاء لهم أخ من امرأة أخرى(والمرأة الأخرى هي خالتهم!). ولهذا يمكن القول بأن كل ما نهي الله عنه أو أمر به هو ابتلاء وامتحان للنفس البشرية. والنجاح بالصبر هو المطلوب لقوله تعالى:{فَأَمَّا مَن طَغَى}{وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}{فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى }{فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (37-41) النازعات. كما يرى الناس أن التعددية معمول بها الجدود والآباء منذ القدم كيف يكون منهي عنها؟ فنقول لهم إن الله لم يترك شيئاً في كتابه من غير توضيح حيث جاء في محكم تنزيله ما يدحض هذه الحجة بقوله تعالى: (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَيَأْمُرُ ِبٱلْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) 28 الأعرافى وقد أوضحنا أن الفاحشة المقصودة هي الفاحشة الباطنة. فهل هنالك فاحشة يقول عنها الناس أنهم وجدوا عليها آباءهم والله أمرهم بها غير الزواج المتعدد الذي ظاهره العقد الحلال وباطنه العقد الباطل؟ وخير ما أختم به هو النصح بأن: (اتقوا الله أيها الرجال والنساء ) واستغفر الله لي ولجميع المؤمنين

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.