بسم الله الرحمن الرحيم

نظرة عميقة في مدلول الحروف المقطعة

مقدمة

      لقد منَّ الله عليَّ بالبحث في معاني أم الكتاب وفي علم المحكم والمتشابه فله الحمد والشكر. ونتائج هذين البحثين قد كانت مفتاحاً لمعاني الحروف المقطعة في بداية السور. فمن نتائج البحث في المحكم والمتشابه اتضح أن الله قد أنزل الكتاب على مرحلتين في كتابين جزئيين: كتاب أخبار وكتاب أحكام. وأن كل كتاب تنقسم آياته إلى محكمات ومتشابهات. أي أن الكتاب الكلي يحتوي على نوعين من المحكمات ونوعين من المتشابهات. فوجدت أن تشابه آيات الأخبار هو تشابههن في المعنى بالرغم من اختلاف الألفاظ لأن جميع الأخبار تتحدث عن موضوع واحد هو وحدانية الله وتوكيدها. وهو التشابه المذكور في الآية 23 الزمر التي جاء فيها ذكر الكتاب الكلي وكان المراد منه كتاب الأخبار الجزئي مجالاً مرسلاً علاقته الجزئية. أما تشابه الأحكام فهو فهو التشابه المذكور في الآية 7 آل عمران الذي يعني تشابه شيئين يصعب التمييز بينهما. والشيئان هما الحلال والحرام (المصدر تحليل حديث السيدة عائشة رضي الله عنها الذي جاء فيه: (إن أول ما نزل منه سورة من المفصل جاء فيها ذكر الجنة والنار…). وإحكام آيات الأخبار يعني اجمال معانيهن مما جعلهن غير واضحات الدلالة. أما إحكام آيات الأحكام فهو وضوح الحكم الذي لا لبس فيه. عليه تكون الحروف المقطعة من آيات الأخبار المتشابهات بمعنى أنهن محكمات أي مجملات ومبهمات المعنى. ولهذا يوجد تفصيلهن داخل الكتاب بناءً على ما ورد في الآية 1 هود. هذا مانتج من بحث المحكم والمتشابه أما البحث في أم الكتاب فقد نتج عنه الآتي: أولاً إن آيات الفاتحة هن الآيات المحكمات لأنهن أم الكتاب بناءً على قوله تعالى:{هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ}7 آل عمران. وبما أن آيات الفاتحة هن المحكمات أم الكتاب فهن إذاً اللاتي أحكمهن الحكيم الخبير ثم فصلهن تدريجياً إلى أن اتضح المقصود منهن لقوله تعالى:{الۤر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}1هود. ثانياً من حديث السيدة عائشة وقول الشعراوي إن التفصيل قد جاءنا في سور، توصلنا إلى أن السور التي افتتحت “بالحمد لله” وعددها أربع سور، قد أنزلت لتفصيل آيتي:{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}و{الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}. والسور التي أنزلت بأسماء مختلفة ليوم الدين كالانفطار والانشقاق والزلزلة والتغابن قد أنزلت لتفصيل الآية:{ماَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وعددها أربع وعشرون سورة. وأن السور التي ابتدأت بلفظ التسبيح وبلفظ تبارك (وهما لفظا العبادة التي هي توحيد الله المطلق وتنزيهه عن الوالد والصاحبة والشريك والولد) قد أنزلت لتفصيل الآية:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}. وعدد هذه السور ثمانية. كما ابتدئت أربعون سورة “بيا أيها الناس اتقوا ربكم”، و “يا أيها المدثر قم فأنذر”، و”يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة”، و”سورة أنزلناها”…”. أي إنها السور التي افتتحت بالنداء لتلفت الانتباه لما سينزل من الأحكام والتكاليف. فهي إذاً السور التي أنزلت تفصيلاً للآية المحكمة: {اهدِنَا الصِّرَاط المُستَقِيمَ}. أما السور التي أوضحت صفات المغضوب عليهم والضالين كسورة (المنافقون) والمطففين والفيل وتلك التي أوضحت صفات المؤمنين كسورة (المؤمنون) قد أنزلت تفصيلاً للآية: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}. وقد جاء تفصيلها في ثماني سور. فصار

مجموع السور التي فصلت ست آيات من سورة الفاتحة هو 95 سورة. وتبقت تسع وعشرون سورة وهي التي ابتدئت

 بالحروف المقطعة. من كل ذلك يستنتج أن السور التي ابتدأت بالحروف المقطعة هي التي أنزلت لتفصيل الآية: {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وتكون آيات الفاتحة السبع قد فصلتهن 113 سورة. وباضافة سورة الفاتحة يصير عدد سور القرآن 114 سورة. ومن هذه النتائج انتابني إلهام بأن الحروف المقطعة هي أسماء لله على وزن وتركيبة الآية {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} لأن بدايات كل السور التي أنزلت لتفصيل كل آية من آيات الفاتحة قد كان لها صلة بالآية التي فصلتها.  فتساءلت لماذا لا تبدأ السور التي فصلت البسمله بأسماء أخرى تشبه البسملة؟ أي بأسماء مكونه من اسم وتر “كالله” واسم شفع “كالرحمن الرحيم” خاصة وأن بحث الفاتحة قد أوضح أن الأسماء المركبة هي أسماء مفاضلة وهي التي لا يكافئ فيها الله أحد. لذا تشجعت على البحث في هذا الإتجاه. وأول ما بدأت به هو إلغاء نظرة فاحصة في كل السور التي ابتدئت بالحروف المقطعة ووجدت أن بعض الآيات التي تلت الحروف توضح أن الكفار والمنافقين قد شكوا في الكتاب وفي رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مما جعل الرسول يضيق صدره ويبتئس. ولهذا أنزل الله الآيات لتسليته وتثبيته وتثبيت الذين آمنوا معه كقوله تعالى:{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} 97 الحجر. كما اتضح لي أن شك الكفار والمنافقين سببه شكهم في كثير من المواضيع كشكهم في أن يكون الرسول بشراً من بينهم. وشكهم في مقدرة الله على إحياء الخلق بعد موتهم وهكذا.  فتوصلت إلى أن الله قد أراد أن يدحض شك الكفار في كل موضوع شكوا فيه وأدى إلى شكهم في الكتاب. فأقسم لرسوله صلى الله عليه وسلم بأسماء مكونة من الحروف الم لتنفي موضوع الشك  الذي أدى للشك في الكتاب. ومن أجل التيسير جمعت الحروف الفردية كالحرف “ص” والثنائية كالحرفين “طه” في مبحث. والحروف الثلاثية والرباعية كالحروف “طسم” و” المر” في مبحث. أما الحروف الخماسية ” كهيعص” فقد أفردت لها مبحثاً لكثرة التحليل فيها.  أما الحروف “الم” و”الر” و”حم” و”طس” فقد اقتضى الأمر أن يكون لكل منها مبحث لكثرة السور التي افتتحت بها هذه الحروف. لقد اتبعت المنهج التحليلي الذي يبدأ بحصر أسماء الله الحسنى المكونه من الحروف “الم” وتحليلها لتحديد مدلولها وطابعها ثم حصر السور التي افتتحت بها تلك الحروف وتحليلها لمعرفة مدلولها وطابعها ثم معرفة صلتها بمدلول وطابع الأسماء المكونه من الحروف. ومن ثم محاولة الوصول للأسماء التي تكونت من (الم). وأخيراً تطبيق هذا المنهج على جميع الحروف المقطعة. فإذا أخذنا القاعدة اللغوية التي تقول إن:”الصفات نكرة والأسماء معرَّفَة” في الاعتبار يكون الحرفان الألف واللام من أصل الأسماء وليس للتعريف. وبالتالي يكون عدد الأسماء المكونة من الحروف “الم” خمسة وعشرين اسماً وهي: الملك المؤمن المهيمن المتكبر المعز المذل المقيت المجيب المجيد المحصي المبدي المعيد المحي المميت المقتدر المقدم المؤخر الماجد المتعال المانع المغني المنتقم المقسط المتين المصور. وبالتمعن في كل هذه الأسماء نجد أن مدلولها واحد وطابعها واحد وهو الملك والهيمنة والمقدرة. وعند تحليل السور التي ابتدئت بالحروف ألم وجدت أن القَسم في سورة البقرة قد كان توكيداً لحقيقة أن الكتاب قد أنزله الله أساساً هدىً للمتقين. فالكفار والمنافقين لا فائدة منهم ولهذا لن يهتدوا أبداً. وبما إن الكتاب قد أنزل هدىً فقد احتوت سورة البقرة على ثلاثة أنواع من الهدى للمتقين هي: “سرد القصص” و”توضيح صراط المنافقين كي يجتنبوه” و”توضيح المنهج الرباني الذي يجب

عليهم أن يتبعوه. والقصص نوعان: نوع للوعظ والإرشاد ونوع للتثبيت. فقصص الوعظ هي التي أوضح الله فيها صراط اليهود والنصارى. وهو كفرهم وقتلهم أنبيائهم وجحودهم لنعمه نتيجة اتباعهم لإبليس وصدهم عن الصراط المستقيم مما أكسبهم غضب الله وعذابه. فالهدف من هذه القصص هو هدى المتقين ليجتنبوا سبل الشيطان التي اتبعها اليهود والنصارى وأن يسلكوا سبل ربهم. بالإضافة إلى قصة أبينا آدم وأمنا حواء التي أوضح الله فيها للمتقين أن أبوينا قد عصيا أمره واتبعا الشيطان الذي أذلهما وأخرجهما من الجنة بالرغم من تفضيله لهما على سائر خلقه. فكانت هدىً لمعرفة معنى التقوى وهي اتباع أوامر الله والرضاء بما قسمه الله لهم من أقدار وبالتالي معصية الشيطان. أما قصص التثبيت فهي أربعة قصص كلها تدور حول مقدرة الله على إحياء الموتى بعد أن يصيروا عظاماً نخرة لتنفي للمتقين حجج الكفار الواهية بتوكيد مقدرة الله على إحياء الموتى فيثبتوا على توحيدهم لله.الأمرالذي أدى إلى استنباط أن الله قد أقسم بأسماء صفاته التي تدل على ملكه وهيمنته ومقدرته المطلقة على كل شيء بصورة عامة ومقدرته المطلقة على إحياء الموتى بصورة خاصة ليدحض شك الكفار في مقدرته. وبناءً على ذلك تم استنتاج مدلول سورة البقرة وهو الملك والهيمنه والمقدرة المطلقة أي أنه نفس مدلول الأسماء التي مفتاحها الحروف “الم”. وعليه أحسب ان السورة قد سميت بالبقرة لأن قصة البقرة هي الأكثر دلالة على مقدرة الله على إحياء الموتى حيث كان إحياء الميت على أيديهم وأمام أعينهم. فجاء مدلول اسم السورة (البقرة) وطابعه هو نفس مدلول الأسماء ونفس مدلول آيات السورة وهو (المُلك والمقدرة المطلقة على كل شيء عامة وعلى إحياء الموتى خاصة). كما أخال أن الله قد أقسم باسيمن من أسماء صفة مقدرته المطلقة وملكه وهيمنته على هذا الكون: أحدهما اسم صفته “الله الملك المقتدر” ليؤكد به مقدرته التي لا تتأتى لبشر والآخر اسم صفتة “الله المحي المميت” ليؤكد به مقدرته على إحياء الموتى التي لا تتأتى لبشر وهي التي شك فيها الكفار والمنافقون مما جعلهم يشكون في كتاب الله. وربما كان القسم باسم واحد هو: “الله الملك المقتدر المحي المميت“، ولهذ أحسب أن القَسَم بأكثر من اسم أو باسم مركب هو سبب القسم بالحروف فقط ليتدبرها الناس.

وبإتباع نفس الأسلوب الذي تم به تحليل سورة البقرة، يتم به تحليل سورة آل عمران. فمن الآيات التي جاءت بعد الحروف “الم” وهي: {اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} {مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} {إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء}{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(2-6) آل عمران، يستنبط منها أن شك الكفار كان في وحدانية الله لقول الله على لسان الكفار:{ أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}5ص بالاضافة لاعتقاد النصارى بأن المسيح ابن الله واعتقاد أن عزير ابن الله مما جعل الرسول والذين آمنوا معه يضيق صدرهم. ولهذا أقسم الله باسم من أسمائه المكونة من الحروف (الم) بأنه لا إله غيره ليدحض به حججهم ويثبِّت الرسول والذين آمنوا معه ويخفف عليهم ما سببه لهم شك الكفار والمنافقين من ضيق.  فسرد الله عليهم قصتين وضرب لهم مثلاً. والقصص هي قصة تصوير سيدنا عيسى من أم بدون أب وقصة تصوير سيدنا يحي من أبوين كبيرين والأم عاقر. أما المثل فهو خلق أبينا آدم من تراب كخلق سيدنا عيسى. ولكن تصوير أبينا آدم كان خارج الرحم أي بدون أم وبدون أب أيضاً.  وكان تصوير سيدنا عيسى داخل الرحم أي له أم وبدون أب. وقد سرد الله هذه القصص وضرب المثل ليؤكد بهم مقدرته على تصوير البشر وخلقهم بطرق مختلفة لا تتأتى للبشر. والقصد من ذلك هو دحض حجة من قالوا أن لله ولد وهم النصارى واليهود بقوله تعالى:{لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}(4) الزمر. إذاً تلك القصص والمثل هم أقوى حجة حيث إنهم يوضحون حقيقة أن الله وبقدرته الفائقة في خلق البشر بطرق مختلفة لو أراد أن يكون له ولد لاختار له طريقة مختلفة يصوره بها تختلف عن طريقة تصوير البشر. أي لماذا يخلق عيسى الذين يزعمون أنه ولد الله وهو مخلوق من تراب كخلق أبي البشر آدم؟ والحجة الأخرى هي أن آدم أولى بأن يعتقد الناس فيه إنه ابن الله لأن خلقه من تراب كخلق عيسى. ولكن خلقه كان من عدم ومن دون أم أو أب.  وفي هذه القصص دروس عجيبة وتحدي من الله للمشركين الذين يلصقون بالله أبناءً وهي: إن الله قد أوحى للناس طفل الأنابيب ليعلموا أنهم مهما بلغوا من العلم لم ولن يستطيعوا تصوير طفل أنابيب من أبوين كبيرين والأم عاقر كتصوير سيدنا يحي. كما أن الله قد أوحى للناس إمكانية الاستنساخ ليعلموا أنهم مهما نجحوا وبلغوا من المقدرة التي منحها لهم لم ولن يستطيعوا خلق ذكر من أنثى (كخلق سيدنا عيسى من أمنا مريم) ولا تصوير أنثى من ذكر (كخلق أمنا حواء من ضلع أبينا آدم).  وتلك القصص والمثل هم الحجة والدليل على ذلك الآية التالية: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}6  آل عمران  التي تؤكد ما تم توضيحه وهو أن الله قد أقسم أنه إن كان يريد أبناءً تكون لهم الالهوهية معه لخلقهم وصورهم بطريقة فريدة لا تشبه الطرق التي صور بها البشر. فلماذا يختار بشراً ناقصاً ليكون إبناً له كما اعتقد اليهود بأن عزير ابن الله واعتقدت النصارى بأن عيسى ابن الله. وبالتمعن في آيات السورة الأخريات نجد أن الله قد أوضح ملكه المطلق ومقدرته المطلقة وهيمنته على الكون في الآية: (قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) 26 آل عمران فمدلول السورة واسم السوره هو نفس مدلول الحروف (الم) الملك والمقدرة والهيمنة. والأسماء التي أقسم بها على وزن البسملة هي أسماء مفاضلة لا يكافئه فيها أحد. وعليه أحسب أن الله قد أقسم باسمه (الله الملك المقتدر) بصورة عامة وباسمه(الله المقتدر المصور)أو(الله الملك المصور) بصورة خاصة نسبة لأن موضوع السورة وتركيزها كان على تصوير الخلق ومقدرة الله المطلقة فيه وبصلته بالقسم وبالأسماء الحسنى المكونة من الحروف “الم”.  وفي سورة العنكبوت جاءت الآيات التالية بعد الحروف “الم” موضحةً أن هنالك من أعلن إيمانه وهو كاذب لشكه في لقاء الله ووجود يوم آخر. فالله العليم بعباده يعلم أن إبليس سيتخذ نصيبه من الذين أعلنوا إيمانهم كما توعده فأخبرالله الخلق بأنه  سيمتحن الذين قالوا آمنا ليعلم الصادقين من الكاذبين الذين اتبعوا الطاغوت وهي:{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ}{مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}{وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}(2-6) العنكبوت.أما الآيتان:{ أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (19-20) العنكبوت. فهما توكيد لمقدرة الله على إعادة الخلق مرة أخرى بعد فنائهم. وبالتمعن في قصة سيدنا إبراهيم التي سردها الله في هذه السورة وقصة قارون وهامان نصل إلى أن تركيز السورة قد كان على مقدرة الله المطلقة. حيث جعل النار برداً وسلاماً على سيدنا إبراهيم وخسف الأرض بقارون بالرغم من كثرة ماله. كل ذلك تثبيتاً للرسول وللذين آمنوا معه على أن الكتاب منزل من عند الله وأنه القادر على كل شيء. بذا يستنبط أن شك الكفار في الكتاب كان سببه شكهم في مقدرة الله على إعادة الخلق مرة أخرى وبالتالي لن يأتي يوم يحاسبون فيه. فيستنبط  أن الله قد أقسم بالاسم العام “الله الملك المقتدر” وبالاسماء الخاصة وهي:”الله المبدي المعيد” و”والله المقتدر المنتقم” أو اسم واحد مكون من كل هذه الأسماء كالاسم الذي في أواخر سورة الحشر. أما آيات سورة السجدة الأولى:{الم}{تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} (1-3) السجدة. فقد أوضحت أن الكفار قد شكوا في أن يكون الكتاب قد أنزل من عند رب العالمين. وبالتالي اتهموا الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بأنه مفتري أي افترى على الله الكذب. عليه يمكن أن يكون الله قد أقسم لنبيه بأسماء ملكه ومقدرته المطلقة بأن الكتاب من عنده وأنه الحق لينذر به قومه. لقد أنزلت آيات كثيرة في سور أخرى تحمل نفس المعنى وبها تحدي من المولى عز وجل لكل من يقول أن هذا الكتاب لم ينزل من عنده وإنما افتراه الرسول صلى الله عليه وسلم. نذكر منها الآتي: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}{فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(13-14)هود. وبالتمعن في آيات السجدة الأخريات، نجد أن الآيات “22، 25، و28-30” هن اللاتي يرتكز عليهن مدلول السورة. فالآية:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ}(22) السجدة يتضح اسم صفة مقدرة الله على الانتقام من الذين لم يستجيبوا لتوحيد ربهم والذي على وزن البسملة: (الله الملك المقتدر) أو(الله المقيت المنتقم). وكذلك الآية:{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }(25) السجدة توضح مقدرة الله المطلقة على حساب الخلق والفصل بينهم بالقسط في ميعاد محدد لا يملكه غيره. فمن هذه الآية يمكن استنباط اسم صفة الله المتفرد بها:” الله المعيد المقسط كما يستنبط من الآيات:{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}{قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ}{فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ}(28-30) السجدة. في هذه الآيات تؤكيد لشك الكفار في اليوم الآخر وتثبيت لرسوله صلى الله عليه وسلم.فيستنبط أن الاسم الذي أقسم به الله هو: (الله المقيت المنتقم). وربما أقسم الله بجميع الأسماء باسمه “الله الملك المقتدر المعيد المقسط المقيت المنتقم ” والله أعلم.  وقد كان اسم السورة وأسماء الحروف المقطعة دلالة على موضوع تركيز السورة وهو:أن عظمة السجدة أي السجود لله  قد أوضح قبح وسوء الصد عنها، لقوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} (15) السجدة. ولما كانت السجدة هي الدليل على تصديق آيات الله وكتابه الذي أنزله على رسوله وهي التوكيد للإيمان به، نجد أن اسم السورة “السجدة” له صلة واضحة بموضوعها وهو مقدرة الله على الانتقام من الذين يصدون عن سبيله ولا يسجدون له. وكذلك له صلة بالاسم الذي أقسم به. لقد كان أهل الروم أهل كتاب وكان أهل الفرس مشركون. وكان أهل الفرس يظهرون على الروم وقد غلبت الروم وغضب المسلمون الذين كانوا يحبون أن تغلب الروم وتظهر على الفرس. ولهذا والله أعلم شك الكفارالمشركون في الاسلام أي في الرسالة فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله:{غُلِبَتِ الرُّومُ}{فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ}{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ}{بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }(2-5) الروم.  فمن هذه الآيات ومعناها وسبب نزولها يستنبط الاسم “الله المؤمن المهيمن”. كما أوضح الله أيضاً في الآيات التالية، مقدراته التي لا حدود لها. والآيات هي: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ}(24-25) الروم. أما الآية:{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (27) الروم، فقد أوضح معناها الحديث التالي: (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «قال الله كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك, وشتمني ولم يكن له ذلك, فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته, وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولداً, وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد) فأكدت هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى الذي بدأ الخلق أول مرة لابد من أن تكون إعادته أهون عليه من بدايته. وأن الأمر له من قبل ومن بعد وأن السماء والأرض تقومان بأمره وحده. إذاً يستنبط الاسم: (الله المبدي المعيد) الذي يؤكد مقدرة الله التي شك فيها الكفار وهو إعادة الكون بعد فنائه. عليه يستنبط أن الله قد أقسم باسم مقدرته المطلقة عامة (الله الملك المقتدر) وباسمي مقدرته الخاصين بشك الكفار “الله المؤمن المهيمن” و”الله المبدي المعيد” أو باسم واحد وهو (الله الملك المقتدر المؤمن المهيمن المبدي المعيد) الذي يعني أنه أكثر الملوك مقدرة على تسيير هذا الكون والأكثر إيماناً بمقدرته عليه وهيمنة. لقد جاءت الآيات الأوائل في سورة لقمان مؤكدة أن آيات الكتاب الحكيم هي هدىً وهي رحمة للمحسنين فقط. أما الذين ضلوا فلهم عذاب مهين لأنهم لم يستمعوا للهدى ولا خير فيهم. والآيات هي: {الم} {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} {هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ}(1-3) لقمان. فيستنبط من الآيات “1-3” ما استنبط من سورة البقرة. وهو أن الله قد أقسم لرسوله بأحد أسمائه أن آيات الكتاب قد أنزلت أصلاً للمؤمنين المحسنين وليست للكفار المنافقين. وذلك من أجل تخفيف الأمر على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المحسنين الذين آمنوا معه وتثبيتهم حتى لا يضيق صدرهم بما يقوله  الذين تنكروا للرسالة وصدوا عنها. وما يؤيد ذلك معنى الآيتين:{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}(6-7) لقمان. إن محتوى سورة لقمان كله توكيد لوحدانية الله بملكه وحده لكل ما في السماوات والأرض وما بينهما وما تحتهما. وتوكيد محتوى السورة لوحدانية الله كان بتوكيد مقدرته المطلقة المتمثلة في خلق السماوات بغير أعمدة مرئية للخلق، وبإرساء الجبال في الأرض وخلق كل الدواب فيها. كما احتوت على توكيد مقدرته على إنزال الماء من السماء لتنبت في الأرض أزواج كل شيء، لما ورد في الآية التالية:{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ}(10) لقمان. ووصايا لقمان لولده في هذه السورة تعكس بوضوح تام ملكية الله لهذا الكون وهيمنته عليه ومقدرته المطلقة، حين قال الله تعالى على لسان لقمان وهو يخاطب ابنه:{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}16 لقمان. وجاءت الآية:{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (34) لقمان وقال ابن عباس في علم الساعة وتنزيل الغيث وما في الأرحام ورزق الإنسان ومكان موته:(هذه الخمسة لا يعلمها إلا الله تعالى، ولا يعلمها ملك مقرب ولا نبّي مرسل؛ فمن ادعى أنه يعلم شيئا من هذه فقد كفر بالقرآن؛ لأنه خالفه). فقول ابن عباس هذا يؤكد أن السورة تدور في فلك تفرد الرحمن بملكيته لهذا الكون وهيمنته عليه ومقدرته المطلقة على كل شيء. عليه يستنبط أن الله سبحانه وتعالى قد أقسم بالأسماء (الله الملك المقتدر) و(الله المؤمن المهيمن) و(الله المقيت المنتقم) أو باسم واحد هو “الله الملك المقتدر المؤمن المهيمن المقيت المنتقم” والله أعلم. لقد ورد في كتاب أصول الدين ما يؤيد نتائج البحث وهو: “والمصور والمعز والمذل والمغيث والمجيب والمبدي والمعيد والمحي والمميت والمقدم والمؤخر والمقسط والمغني والمنتقم والوهاب والهادي كل ذلك من أسمائه دالة على أفعال مخصوصة“. وأخيراً نلاحظ الصلة القوية بين طابع السور الست المبتدئة بالحروف (ألم) وطابع الأسماء التي مفتاحها الحروف (الم). حيث كان طابعهم جميعاً هو القوة والمقدرة والهيمنة. وتضحمعجزة القرآن في ان اسم كل سورة يدل على نفس الاسماء المكونة من الحروف المقطعة بالرغم من اختلاف أسماءالسور والله أعلم. يتبع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.